السرخسي
162
المبسوط
الواجب له فكذلك الصلح على الدية وان حط من الدية لم يجز حطه واليسير والفاحش في ذلك سواء بخلاف البيع لان البدل هناك غير مقدر شرعا وهنا مقدر وهو الدية فالنقصان عنه يكون اسقاطا فلا يصح منه قل أو كثر وصلح الوصي عن النقصان في النفس على الدية يجوز في رواية هذا الكتاب ولا يجوز في رواية الصلح وقد بينا الروايتين وإذا لم يكن للمقتول ولى سوى السلطان فقد بينا الكلام فيه في اللقيط وإن كان للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل ان الغائب عفا عنه وأقام البينة على ذلك وأبى قتله وأجيز العفو من الغائب لان الحاضر خصم عن الغائب فانتصب هنا الحاضر خصما عن الغائب وإذا قضى بالعفو ثم حضر الغائب لم يعد عليه لان القضاء اتصل بالبينة علي من هو خصم ويكون للحاضر حصته من الدية وإذا ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن يستحلف فإنه يؤخر حتى يقدم الغائب فيحلف لأنه لو استحلف الحاضر على ذلك كان بطريق النيابة والنيابة لا تجرى في الايمان وليس للحاضر استيفاء القود ما لم يقدم الغائب قبل دعوى العفو فبعد دعوى العفو أولى فإذا قدم فحلف اقتص منه فان ادعى بينة حاضرة على العفو أجله الحاكم ثلاثة أيام لأنه لا يتمكن من إقامة الحجة الا بمهلة وإنما لم يحضر شهوده في المجلس الأول على ظن أن الخصم لا ينكر العفو فلا بد من امهاله إلى المجلس الثاني وقد كان القاضي فيهم يجلس بنفسه في كل ثلاثة أيام إذ الثلاثة مدة حسنة لايلاء الاعذار كما في شرط الخيار فان مضت الثلاثة ولم يأت بهم وادعى بينة غائبة فهما سواء في القياس وينبغي في قياس قولنا أن يمضى القضاء عليه بالقصاص كما في المال إذا ادعى بينة غائبة على الابراء وهذا لان السبب المطلق لاستيفاء القصاص قد ظهر والمانع موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق فليس كل غائب يؤوب قال ولكني أستعظم ولا أعجل فيه بالقصاص حتى أثبت فيه واستأنى به ولا أعجله لان استيفاء القصاص إذا وقع الغلط فيه لا يمكن التدارك والتلافي وعلى الامام أن يتثبت في مثله ثم القصاص لا يستوفى مع الشبهة فباعتبار توهم حضور شهوده يتأنى فيه القاضي حتى لا يكون مستوفيا مع الشبهة بخلاف المال وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة بعينه بالعفو أو بأنه أقر ان فلانا لم يقتل فالشهادة جائزة لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عايناه عفا أو أقر بذلك سقط القصاص سواء أقر بذلك في صحته أو مرضه لان العفو عن القود ليس بمال وإذا كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتله الآخر عمدا فإن لم يعلم بعفو الشريك أو علم بذلك ولم يعلم