السرخسي

159

المبسوط

لحقه وفي الاستحسان يجب نصف الدية للشاهد لأنه لما كذب القاتل الشاهد فقد وجب نصف الدية على القاتل للمشهود عليه بدليل ان المشهود عليه لو لم يصدق الشاهد كان له من المشهود عليه على القاتل نصف الدية فالمشهود عليه بهذا التصديق حول ذلك النصف إلى الشاهد وزعم أن نصف الدية للشاهد على القاتل لا له ومن أقر لإنسان بشئ فأقر المقر له لغيره به لا يصير رد الاقرار الأول ولكن يخول الحق إلى الثاني باقراره أو كان شهد معه آخر لان الشاهد من الوليين بشهادته على العفو متهم فإنه يقصد بشهادته أن يحول نصيبه إلى المال فلم يكن مقبول الشهادة وبشهادة الواحد لا يثبت العفو على الشريك ولو شهد كل واحد منهما علي صاحبه انه قد عفا والقاتل لا يدعى ذلك ولا ينكره فان شهدا علي التعاقب فالذي شهد أول مرة قد بطل حقه لان شهادته بمنزلة عفوه ووجب لصاحبه نصف الدية فلا يبطل ذلك بشهادته بعد ذلك على شريكه بالعفو وان شهدا معا فلا شئ لواحد منهما في هذا الفصل لان وكل واحد منهما بمنزلة العافي فيسقط حقهما منه بغير عوض وكذلك لو كذبهما القاتل وان صدق القاتل أحدهما وكذب الآخر أعطي الذي صدق نصف الدية وبطل حق الآخر لان كل واحد منهما يدعي لنفسه نصف الدية عليه وقد صدق أحدهما فيلزمه نصف الدية له وكذب الآخر وهو قد صار في حقه كالعافي وان صدقهما انهما قد عفوا ينبغي في قياس هذا القول أن يضمن الدية لهما لأنه صار يقر لكل واحد منهما بنصف الدية علي نفسه كما إذا صدق أحدهما ولكن في الاستحسان لا ضمان عليه لواحد منهما لان في تصديقه إياهما تكذيبهما فكل واحد منهما يزعم أنه ما عفا وإنما عفا شريكه وهو إذا زعم أنهما عفوا فقد صار مكذبا لكل واحد منهما وقد يثبتان انه لو كذبهما جميعا لم يكن لكل واحد منهما عليه شئ من الدية ولو كان الدم بين ثلاثة نفر فشهد اثنان على الثالث أنه قد عفا فشهادتهما باطلة لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بشهادتهما فان نصيبهما من القصاص ينقلب مالا بها وقد سقط القود لاقرارهما بذلك فان كذبهما القاتل أعطى المشهود عليه ثلث الدية ولم يكن للشاهدين شئ لما بين ان شهادتهما كانشاء العفو منهما وان صدقهما أعطاهما الدية أثلاثا لإقراره للشاهدين بما ادعيا عليه من ثلثي الدية وإن لم يصدق ولم يكذب فهو بمنزلة التكذيب والشهادة على الصلح بذلك كالشهادة على العفو فإن كان معهم شريك رابع لم يشهد ولم يشهد عليه فله حصته من الدية لأنه تعذر عليه استيفاء القود لا بمعنى من جهته بقاء المحل ثم العفو عن القود مما يثبت مع الشهادة فيثبت بالابذال مع الحجج كالمال