السرخسي
146
المبسوط
له ما ين القرنين من الشاج لا يزاد على ذلك وان كانت الشجة في طول رأس المشجوج وهي تأخذ من رأس الشاج من جبهته إلى قفاه فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص له مقدار شجته إلى مثل موضعها من رأسه لا أزيد علي ذلك لأنه لو شجه مثل شجته في الطول كان هذا في معنى السبر أزيد من الأول ولا سبيل له إلي استيفاء الزيادة وان شجه إلى مثل ذلك الموضع من رأسه كان دون حقه في الطول فيخير لذلك وان كانت أخذت من المشجوج ما بين جبهته إلى قفاه ولا تبلغ من رأس الشاج الا إلى نصف ذلك فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص له بمقدار شجته إلى حيث تبلغ ويبدأ من أي الجانبين أحب لما قلنا وقدمنا فيما سبق حكم القصاص في الشجاج وما فيها من اختلاف الروايات وانه لا يقتص في شئ من ذلك حتى يبرأ ولا قصاص في الهاشمة والمنقلة والآمة والجائفة لأن هذه الجراحات في العظم فاعتبار المماثلة فيها غير ممكن وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا قصاص في عظم وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ولا قصاص في آمة ولا جائفة ولا منقلة ولا عظم يخاف عليه تلف وكل عظم كسر من ساعد أو ساق أو ضلع أو ترقوة أو غير ذلك ففيه حكم عدل ولا قصاص فيه لتعذر اعتبار المساواة فيه وللتفاوت في الأرش فان حكم العدل إنما يظهر بتقويم المقومين فلا يكون ذلك مقطوعا به وإذا قطع رجل يد رجل عمدا ويد القاطع شلاء أو ناقصة أصبعا قيل له اقطع يده إن شئت والا فخذ الأرش لأنه وجد جنس حقه ولكنه ناقص في الصفة فيتخير لذلك فان سقطت يده قبل أن يختار من له القصاص شيئا فلا شئ له عندنا وله الأرش عند الشافعي وكذلك لو كانت يد القاطع صحيحة فسقطت لأكلة أو قطعت ظلما فلا شئ لمن له القصاص وعند الشافعي له الأرش وكذلك في النفس لو مات من عليه القصاص أو قتل فهو بناء على ما سبق ان عنده الواجب أحد شيئين إما القصاص أو الأرش وإذا تعذر استيفاء أحدهما لفوات محله تعين الآخر وعندنا الواجب هو القصاص لا غير وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكما والحق الثابت في محل مقصور عليه لا يبقى بعد فواته بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة لأنه لما قضي بيده حقا مستحقا عليه كان ذلك كالسالم له حكما إذا ثبت هذا فيما إذا كانت يده صحيحة فكذلك إذا كانت يده شلاء لان حقه كان في القصاص وقد فات محله حين سقطت يده فان قيل هو مخير بين استيفاء القصاص واستيفاء الأرش فإذا تعذر عليه استيفاء أحدهما تعين الآخر قلنا لا كذلك بل كان حقه في القصاص لا غير الا انه كان له أن