السرخسي

138

المبسوط

نصف دية اليد في ماله وكذلك قلتم لو أن محرمين قتلا صيدا بضربة واحدة فان على كل واحد منهما قيمته صحيحا ولو جرحه كل واحد منهما في محل علي حدة ضمن كل واحد منهما قيمته مجروحا بجراحة صاحبه فيه يتضح هذا الفرق ولكنا نقول كل واحد منهما قاطع بعض اليد سواء اختلف محل الفعل أو اتحد لان القطع هو الفعل بين متصلين ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب والنبات والجبال ونحن يتيقن ان ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ولا معتبر بامرار كل واحد منهما السلاح على جميع العضو لان امرار السلاح من غير حصول القطع به وجوده كعدمه وما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر هذا شئ يعرفه كل عاقل فعرفنا ان كل واحد منهما قاطع بعض اليد ولا يجوز أن يقطع جميع يده بقطعه بعض اليد لان المساواة في الفعل معتبرة لا محالة والدليل عليه أن القطع في الجملة مما يحتمل الوصف بالتجزء وما يحتمل الوصف بالتجزء إذا اشترك فيه اثنان يضاف إلى كل واحد منهما بعضه وان حصل على وجه غير متجزئ كما لو اشتركا في تمزيق ثوب أو في استهلاك درة أو في جمل حبسه يضاف نصفه إلى كل واحد منهما وان حصل على وجه غير متجزئ فاما النفس فالقياس فيها هكذا ولكن تركنا القياس بالأثر وهو حديث عمر والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا أن يكون في معناه من كل وجه لان الفعل في النفس لا يحتمل الوصف بالتجزء بحال والفعل في الطرف يحتمل الوصف بالتجزء ( ألا ترى ) أنه يتحقق أن يقطع بعض اليد ويترك ما بقي وفي النفس لا يتحقق ازهاق بعض الحياة دون البعض فلعدم احتمال التجزء هناك يجعل كاملا في حق كل واحد منهما ولاحتمال التجزء هاهنا يجعل كل واحد منهما قاطعا للبعض * يوضح الفرق ان الفعل في النفس يكمل بسراية فعله فإنه لو جرح فسرى إلى النفس كان مباشرا قتله والفعل في الطرف لا يكمل بسراية الفعل وانه لو قطع فسرى إلى ما بقي حتى سقط لا يلزمه القصاص وسراية فعله أقرب إلى فعله من فعل شريكه فإذا لم يجز تكميل فعله بسراية فعله في حكم القصاص فلأن لا يجوز تكميله بفعل شريكه أولى ولا معنى لاعتبار الزجر فان معنى الزجر معتبر بعد وجود المماثلة بدليل انه لا تقطع يد الحر بيد العبد ولا الصحيحة بالشلاء لانعدام المماثلة وان وقعت الحاجة إلى الزجر ولان المشتركين في أدنى ما يتعلق به القطع لا يلزمهما القطع كما لو اشترك رجلان في سرقة نصاب واحد لا يقطع واحد منهما وإن كان المسروق درة لا تحتمل التجزي وبه فارق النفس فان المشتركين في أدنى