السرخسي
136
المبسوط
اتحد الأصل فلان تنعدم المماثلة أولى ولهذا لا تقطع اليمين باليسار والتفاوت في البدل دليل ظاهر على انعدام المساواة لان البدل بمقابلة المبدل وهو قيمته فالتفاوت فيه دليل على التفاوت في المبدل وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله لا يجرى القصاص بين الرجال والنساء في الأطراف وقال ابن أبي ليلى يجرى وهو قول الشافعي ويسلكون في الباب طريقا سهلا وهو اعتبار الأطراف بالنفوس لأنها تابعة للنفس وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل فكما يجرى القصاص بين الرجال والنساء في النفوس فكذلك في الأطراف ولكنا نقول لا مماثلة بين طرف الرجل وطرف المرأة في المنفعة ولا في البدل والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تستوفى بالشلاء للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة ولا معنى لقولهم إن الشلاء ميتة لا روح فيها لان استيفاءها في القصاص جائز وبقطعها يتألم صاحبها ويجب حكومة العدل لقطعها فعرفنا ان الحياة فيها باقية ولكن التفاوت في البدل فلا تقطع الصحيحة بها بخلاف النفوس فالمعتبر هناك المساواة في الفعل حتى تستوفى النفس الصحيحة بالزمنة * فان قيل التفاوت في البدل يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل حتى أن الشلاء تقطع بالصحيحة وعندكم في هذا الموضع لا تقطع يد المرأة بالرجل * قلنا نعم إذا كان التفاوت بسبب حسي كالشلل وفوات بعض الأصابع فهو كما قلنا فأما إذا كان التفاوت بمعنى حكمي فإنه يمنع استيفاء كل واحد منهما لصاحبه كاليمين مع اليسار وهذا المعنى وهو ان في التفاوت إذا كان بنقصان حسي فمن له الحق إذا رضى بالاستيفاء يجعل هو بالبعض حقه مستوفيا لما بقي وذلك جائز ولهذا لا يستوفى الأكمل بالأنقص وان رضى به القاطع لأنه بالرضا يكون باذلا للزيادة ولا يجوز استيفاء الظرف بالبدل فاما إذا كان التفاوت لمعنى حكمي فلا وجه لتمكنه من الاستيفاء هاهنا بطريق اسقاط البعض ولا بطريق البدل وعلى هذا قال الشافعي تقطع يد العبد بيد الحر كما يقتل العبد بالحر وكذلك تقطع يد العبد بيد العبد كما يقتل أحدهما بالآخر قصاص ولا تقطع يد الحر بيد العبد كما لا يقتل الحر بالعبد عنده وعندنا لا يجرى القصاص بين العبيد والأحرار ولا بين العبيد فيما دون النفس لانعدام المساواة في البدل أما فيما بين العبيد والأحرار فظاهر وكذلك بين العبيد إذا اختلفت القيم فيهم وكذلك إذا استوت لان طريق معرفة القيمة الحزر والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بطريق الحرز كالمماثلة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها ولا يقال نصاب السرقة يعرف بالتقويم