السرخسي
134
المبسوط
خلف عن الاسلام في معنى الحقن والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل وهذا الحقن والتقوم إنما يثبت بالاحراز والاحراز بكون بالدار لا بالدين لان الاحراز بالدين إنما يكون في حق من يعتقده فأما الاحراز بقوة أهل الدار فيكون في حق الكل والذمي في الاحراز مساو للمسلم لأنه من أهل دارنا حقيقة وحكما والدليل عليه أن الاحراز يؤثر في المال والنفس جميعا ثم في المال احراز الذمي كاحراز المسلم حتى يجب القطع بسرقة مال الذمي وحد السرقة أقرب إلى السقوط عند تمكن الشبهة من القصاص ولا يدخل عليه المقضى عليه بالرجم لأنا لا نقول يباح قتله لنقصان في احراز كل جزء على جريمته فأما الاحراز فقائم في المال والنفس جميعا وهاهنا ان سلم لنا ان الاحراز في حق المسلم والذي سواء يتضح الكلام فإنه لا يمكنه أن يدعى بعد ذلك بقاء الشبهة بسبب اصراره علي الكفر لان المبيح كان هو القتال دون الكفر كما قال الله تعالى فان قاتلوكم فاقتلوهم ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة قال هاه ما كانت هده تقاتل فلم قتلت والقتال ينعدم بالاحراز في حق الذمي أصلا كما ينعدم في حق المسلم وقد قررنا هذا في السير وإذا ثبت انتفاء الشبهة والمساواة في الاحراز ثبتت المساواة بينهما في حكم القصاص فلا يجوز أن تكون فضيلة الاسلام في القاتل مانعا لان طريان هذه الفضيلة لا تمنع الاستيفاء فلو كان اقترانها بالسبب يمنع الوجوب لكان طريانها يمنع الاستيفاء كفضيلة الأبوة وفضيلة الاسلام في المنكوحة فإنه لما كان يمنع ابتداء النكاح عليها للكافر يمنع الوطئ إذا طرأ بعد النكاح فاما المسلم إذا قتل مستأمنا فلا قصاص عليه على طريق الاستحسان لانعدام المساواة في الاحراز فالمستأمن غير محرز نفسه بدار الاسلام على التأبيد ولهذا لا يوجب القطع بسرقة ماله لبقاء الشبهة المبيحة وهي المحاربة فإنه ممكن من أن يرجع إلى دار الحرب فيعود حربا للمسلمين وبهذا الطريق نقول لا يقتل الذمي بالمستأمن أيضا خلافا للشافعي لان الذمي محرز نفسه بدارنا علي التأبيد فلا تتحقق المساواة بينه وبين المستأمن فأما الآيات في نفى المساواة بين الكفار والمؤمنين فالمراد بها في أحكام الآخرة وذلك مبين في آخر كل آية وأما قوله عليه السلام المسلمون تتكافؤ دماؤهم فمن أصلنا أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفى ما عداه فلا يكون هذا بيان أن دماء غير المسلمين لا تكافئ دماء المسلمين وأما قوله عليه السلام لا يقتل مؤمن بكافر فهو غير مجري على ظاهره بالاتفاق لان القاتل إذا أسلم يقتل قصاصا وفيه قتل مؤمن بكافر ثم المراد به الحربي يعنى من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والصبيان فإنه لا يقتل