السرخسي

128

المبسوط

ما إذا قتل جماعة بعضهم عمدا وبعضهم خطأ فإنه يلزمه القصاص لمن قتله عمدا وإن كان واحدا وحجتنا في ذلك أن العشرة إذا قتلوا واحدا يقتلون به وكانوا مثلا له جزاء لدمه فكذلك إذا قتل واحدا يقتل بهم ويكون مثلا لهم لان المثل اسم مشترك فمن ضرورة كون أحد الشيئين مثلا للآخر أن يكون الآخر مثل له كاسم الأخ فإنه من ضرورة كون أحد الشخصين أخا للآخر أن يكون الآخر أخا له فلا يجوز أن يقال يلزمهم القصاص لرد غلة القتل بغير حق من غير اعتبار المماثلة فان الزيادة في القدر أبلغ من الزيادة في الوصف وإذا كأن لا يقتل المسلم بالمستأمن وعلي قوله بالذمي والحر بالعبد لانعدام المماثلة مع الحاجة إلى رد القتل عليه بغير حق فلأن لا يقتل العشرة بالواحد أولي وكذلك في كل موضع يتعذر اعتبار المماثلة نحو كسر العظام لا يوجب القصاص والحاجة ان رد عليه الجناية هاهنا بغير حق يتحقق هنا ومع ذلك يوهم الزيادة بمنع القصاص فيتحقق الزيادة لان يمنع من ذلك كان أولى فعرفنا أنه إنما يقتل العشرة بالواحد بطريق المماثلة وبيان ذلك وهو أن القتل ممالا يتجزأ وإذا اشترك الجماعة فيما لا يحتمل التجزء فاما ان ينعدم أصلا أو يتكامل في حق كل واحد منهم والدليل عليه أن كل واحد منهم لو حلف أن لا يقتله كان حانثا في يمينه بهذا الفعل ولا يجب الا بوجوب كمال الشرط وفي الخطأ يجب على كل واحد منهم الكفارة كاملة ولا تجب الكفارة الا بقتل كامل فأما الدية بمقابلة المحل فلصيانته عن الاهدار لا أن يكون ذلك جزاء الفعل والمحل واحد فلا يجب بمقابلته الا دية واحدة والدليل عليه أن القتل يخرج ببعضه زهوق الروح لان الروح لا يمكن أخذه حسا فطريق أثرها فيه قصدا هذا وقد تحقق من كل واحد منهم والحكم إذا حصل عقيب علل يضاف جميعه إلى كل علة فيجعل زهوق الروح محالا به على فعل كل واحد منهم فكان كل واحد منهم قاتلا على سبيل الكمال بمنزلة الأولياء في التزويج بتكامل الولاية لكل واحد منهم وفي هذا المعنى القتل الذي هو عدوان والقتل الذي هو جزاء سواء فان الأولياء إذا اجتمعوا وقتلوا كان كل واحد منهم قاتلا بكماله والدليل عليه إنما فيما هو المقصود بالقتل وهو التشفي والانتقام لا فرق بين الجزاء والعدوان وهو يتكامل لكل واحد من الأولياء كما يتكامل لكل واحد من العبدين فعرفنا ان كل واحد منهم مستوف حقه بكماله فلا حاجة إلى المصير إلى الدية وبه فارق النكاح فان المرأة لو زوجت نفسها من جماعة لا يثبت النكاح لكل واحد منهم على هذه المرأة لان المقصود الفراش والنسل وذلك ينعدم بالاشتراك فلا يتكامل لكل واحد منهم