السرخسي

123

المبسوط

محض وصفة التمحض أن يباشر القتل بآلته في محله وآلة القتل هي الآلة الجارحة لان الجرح يعمل في نقض البينة ظاهرا وباطنا وما سواها يدق بنقض البينة باطنا لا ظاهرا وقوام البينة بالظاهر والباطن جميعا فالقتل الذي هو نقض البينة إذا كان مما يعمل في الظاهر والباطن يكون قتلا من كل وجه وإن كان مما يعمل في الباطن دون الظاهر يكون قتلا من وجه دون وجه والثابت من وجه دون وجه يكون قاصرا في نفسه فيصلح أن يجب به ما يثبت مع الشبهات ولا يصلح أن يجب به ما يندرئ بالشبهات وما ادعوا من أن الجرح وسيلة يتوسل به إلى ازهاق الروح غلط فان ازهاق الروح بنقض البينة وكمال الجناية مما ينقض البينة من كل وجه ونقض البينة بجرح في الروح لا يتأنى لأنه لا يحس ويفعل في الجسم ما لا يكون كاملا فإنما الكامل منه ما يكون بفعل في النفس التي بها قوام الآدمي ذلك الفعل الجارح المؤثر في تسييل والدليل عليه حكم الذكاة فان الحل بالذكاة إنما يحصل بفعل جارح مسيل للدم بهذا المعنى ولا يحصل بما يعمل في الجسم فلا يكون ناقضا للبينة ظاهرا وهو الفعل الذي يدق ولا فرق بينهما لان الحل مبنى على الاحتياط فلا يثبت عند تمكن الشبهة كالقود ويخرج عليه النار فإنها تعمل في الظاهر والباطن جميعا وقيل في الذكاة أيضا إذا قرب النار من مذبح الشاة حتى أنقطع بها الأوداج وسال الدم تحل وإن لم يسل لا تحل لان ما هو المقصود بالذكاة وهو تمييز الطاهر من النجس لم يحصل والوجه الأخير ان آلة القتل الحديد قال الله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد والمراد القتل وكذلك خزائن أسلحة الملوك تكون من الحديد فاما الخشب والأحجار فمعدة للأبنية والحديد هو المستعمل في القتال وإنما ينصب المنجنيق لتخريب الأبنية ( ألا ترى ) ان الحديد إذا حصل القتل به وجب القصاص صغيرا كان أو كبيرا حتى أنه لو غرزه بمسلة أو إبرة في مقتله يلزمه القصاص وما سوى الحديد الصغير منه لا يوجب القصاص وان تحقق به القتل والفعل لا يتم الا بآلته فبقصور في الآلة تتمكن شبهة النقصان في الفعل وذلك يمنع وجوب القصاص فعلى هذا الطريق يقول القتل بمثقل الحديد يوجب القصاص نحو ما إذا ضربه بعمود حديد أو بصنجات الميزان لان الحديد في كونه آلة القتل منصوص عليه وفى المنصوص عليه يعتبر عين النص فاما في غير المنصوص عليه فالحكم يتعلق بالمعنى فيعتبر كونه محددا نحو سن العصا والمروة وليطة القصب ونحو ذلك وعلى الطريق الأول يقول لا يجب القصاص الا بما هو محدد والحديد وغيره فيه سواء وهو رواية الطحاوي