السرخسي

113

المبسوط

ما يقومون بحفظه والتدبير فيه الا بقدر حاجتهم ثم ذلك الموضع معد لمنفعة المسلمين فدية القتيل الموجود فيه تكون على المسلمين في بيت مالهم ولو وجد القتيل في دار رجل قد اشتراها وهو من غير أهل الخطة فأهل الخطة برآء من ذلك والقسامة علي صاحب الدار وعلى قومه الدية لان التدبير في حفظ الملك الخاص إلي المالك دون أصحاب الخطة من أهل المحلة والقتيل الموجود في ملك خاص يجعل كان صاحب الملك هو القاتل له في حكم القسامة والدية فلهذا كانت القسامة عليه والدية علي عاقلته وإذا كانت الدار بين رجلين فوجد فيها قتيل وأحدهما أكثر نصيبا من الآخر فالدية على عواقلهما نصفين لان القيام بحفظ المكان والتدبير فيه يكون باعتبار أصل الملك لا باعتبار قدر الملك وقد استويا في أصل الملك ( ألا ترى ) أنه في المغنم المستحق بسبب الملك يعتبر أصل الملك وهو الشفعة فكذلك في الغرم وإذا وجد الرجل قتيلا في دار نفسه فعلى عاقلته الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد لا شئ عليهم لأنه لو وجد غيره قتيلا في هذه الدار جعل هو كالمباشر لقتله في حكم الدية فإذا وجد هو قتيلا فيها يجعل كأنه باشر قتل نفسه ومن قتل نفسه كان دمه هدرا والدليل عليه أن المكاتب إذا وجد قتيلا في دار من كسبه لا يجب فيه شئ لهذا المعنى وكذا لو أن عبده وجد قتيلا فيه كان موجبه عليه فإذا وجد هو فيها قتيلا لا يجب له علي نفسه شئ فكذلك في الحر ولا ينظر إلي كون الدار في الحال لورثته لان الوجوب باعتبار أصل الجناية وعند الجناية كانت الدار مملوكة ( ألا ترى ) أنه لا تجب القسامة هاهنا ولو كان المعتبر هو الحال لكانت الدية على عاقلة ورثته وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله عليه الصلاة والسلام لا يترك في الاسلام مفرح أي مهدر الدم والمعنى فيه أنه وجد قتيلا في موضع لو وجد غيره قتيلا في ذلك الموضع كانت الدية عليه وعلى عواقله فإذا وجد هو قتيلا فيه كانت الدية على عواقله كما لو وجد واحد من أهل المحلة قتيلا في المحلة تجب الدية والقسامة على أهل المحلة بهذا المعنى ولهذا لا تجب القسامة هاهنا لأنه لو وجد غيره فيه قتيلا لكانت القسامة عليه دون عاقلته فإذا وجد هو قتيلا فيه يتعذر ايجاب القسامة بخلاف الدية وحقيقة المعنى فيه أن السبب وجود القتيل في ذلك المكان كما نص عليه عمر رضي الله عنه وإنما أغرمكم الدية بوجود القتيل بين أظهركم وحين وجد هو قتيلا الدار مملوكة لورثته لا له لأنه ليس من أهل الملك فتكون الدية عليهم وإنما قال الدية على عاقلته بناء على الظاهر وهو أن عاقلة الوارث والمورث تتحد فإن كان في موضع تختلف العاقلة فينبغي