السرخسي

110

المبسوط

وإذا كانت الدية هناك على عاقلته في ثلاث سنين فها هنا أولي فإن لم يكمل العدد خمسون رجلا كررت عليهم الايمان حتى يكملوا خمسين يمينا لما روى أن الذين جاؤوا إلى عمر رضي الله عنه من أهل وادعة كانوا تسعة وأربعين رجلا منهم فحلفهم ثم اختار منهم واحدا فكرر عليه اليمين وهذا لان عدد اليمين في القسامة منصوص عليه ولا يجوز الاخلال بالعدد المنصوص عليه ويجوز تكرار اليمين من واحد كما في كلمات اللعان ولأولياء القتيل ان يختاروا في القسامة صالحي العشيرة من الذين وجد بين أظهرهم القتيل فيحلفونهم لان النبي عليه الصلاة والسلام قال لأخ القتيل اختر منهم خمسين رجلا فدل أن الخيار إليه وهو حقه يستوفى بطلبه واليه تعيين من يستوفى منه حقه وله أن يختار الشبان والفسقة منهم لان تهمة القتيل عليهم أظهر وله أن يختار المشايخ والصلحاء منهم لأنهم يتحرزون عن اليمين الكاذبة أكثر مما يتحرز الفسقة فإذا علموا القاتل منهم أظهروه ولم يحلفوا وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية علي عواقلهم وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ان علي قول زفر القسامة والدية على عاقلة أهل المحلة قياسا لاحد الموجبين علي الآخر وعلى قول أبى يوسف لا قسامة علي العاقلة لان التحمل يجري في الدية ولا يجرى التحمل في اليمين ولو اختاروا في القسامة أعمى أو محدودا في قذف كان ذلك لهم لأنهم أسوة غيرهم في الأهلية لليمين والنكول والخيار فيه إليهم دون الامام لان الحق لهم وإنما أراد بهذا الفرق بين هذا وبين اللعان فان اللعان شهادة والمحدود في القذف والأعمى ليس لهما شهادة الأداء فأما هذه فيمين محضة قال في الأصل وكل ما يلزم العاقلة يلزم أهل الديوان والمعاقلة من أهل الديوان ولا يلزم النساء والذرية من ذلك شئ ولا يؤخذ من الرجل في كل سنة الا ثلاثة دراهم أو أربعة لما روى أن عمر رضي الله عنه لما دون الدواوين وفرض الأعطيات جعل المعاقل عليهم في أعطياتهم على كل رجل في كل سنة ثلاثة دراهم أو أربعة وهذا عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه العاقلة هم العشيرة على ما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا ترى ) أنه قال في حديث الجنين لأولياء الضاربة قوموا فدوه ولكنا نقول ما كانت الدواوين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كانوا يتناصرون بالقرابة بعد الدين فلما دون عمر رضي الله عنه الدواوين جعل التعاقل بالديوان لأنه باعتبار التناصر والتناصر بالديوان دون القبيلة فان أهل الديوان وان كانوا من قبائل شتى يقوم بعضهم بنصرة بعض وربما تظهر العداوة مع من هو من قبيلته من أهل ديوان آخر أكثر مما تظهر مع غيره على ما