السرخسي

204

المبسوط

وجب الاخذ به لان ما قدره صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام بتقدير يجب العمل به ولا يجوز الاعراض عنه بالرأي قولهم عشر بستات من ماء يجرى لهم جميعا في نهر ومنهم من يرى عشر منتات وهو صحيح أيضا وكل واحد من اللفظين مستعمل في قسمة الماء وكل منت ست بستات وكل بست ست شعرات وهو معروف بين أهل مرو ومقصوده ما قال إذا أصفى منها من رجل منهم وقطع ذلك من نهرهم بحق الذي أصفى عنه من غير قسمة فهو شريكهم فيما بقي والذي أصفى من حقهم جميعا فالاصفاء هو الغصب فمعناه إذا غصب الوالي نصيب أحد الشركاء من الشرب وجعل ذلك لنفسه أو لغيره فهذا المغصوب يكون من حق الشركاء كلهم وما بقي مشترك بينهم على أصل حقهم لان المغصوب كالمستهلك وما توى من المشترك يتوى على الشركة وما يبقي يبقي على الشركة فهذا مثله رجل له مجرى ماء يجرى إلى بستانه أو يجرى إلى دار قوم ميزاب له أو كان له ممشى في داره قوم قد كان يمشي فيه إلي منزله فاختلفوا في ذلك من أين يعلم أنه للمدعى قال إذا شهدوا ان له طريقا فيها أو مجرى ماء أو مسيل ماء قبلت الشهادة وقضى له بذلك لأنه يدعى لنفسه حقا في ملك الغير فلا تسمع دعواه الا بحجة وما غاب عن القاضي علمه فالحجة فيه شهادة شاهدين ولا حاجة بالشاهدين إلى بيان صفة الطريق والمجري والمسيل وان كانوا بينوا ذلك كان أحسن وقد بينا هذا في كتاب الدعوى والله أعلم بالصواب ( تم الجزء الثالث والعشرون من كتاب المبسوط للامام السرخسي الحنفي رحمه الله ) ( ويليه الجزء الرابع والعشرون وأوله كتاب الأشربة )