السرخسي

163

المبسوط

ولكن عند بعضهم الخمسمائة في الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة وعشرون ذراعا والأصح أن له خمسمائة ذراع من كل جانب وقد ذكر أبو يوسف في الأمالي هذا مفسرا في بئر الناضح قال يتقدر حريمه بستين ذراعا من كل جانب إلا أن يكون الرشا أطول من ذلك فهذا دليل على أن المذهب التقدير من كل جانب بما سمى من الذرعان ثم الاستحقاق من كل جانب في الموات من الأرض بما لا حق لاحد فيه أما فيما هو حق الغير فلا حتى لو حفر انسان بئرا فجاء آخر وحفر على منتهى حد حريمه بئرا فإنه لا يستحق الحريم من الجانب الذي هو حريم صاحب البئر الأول وإنما يستحقه من الجوانب الاخر فيما لا حق فيه لان في ذلك الجانب الأول قد سبق إليه وقد ثبت استحقاقه كما قال عليه الصلاة والسلام منا مباح من سبق فلا يكون لاحد أن يبطل عليه حقه ويشاركه فيه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال أسفل النهر آمر على أهل أعلاه حتى يرووا وفيه دليل انه ليس لأهل الا على أن يسكروا النهر ويحبسوا الماء عن أهل الأسفل لان حقهم جميعا ثابت فلا يكون لبعضهم ان يمنع حق الباقين ويختص بذلك وفيه دليل على أنه إذا كان الماء في النهر بحيث لا يجرى في أرض كل واحد منهم الا بالسكر فإنه يبدأ باهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم وهذا لان في السكر احداث شئ في وسط النهر المشترك ولا يجوز ذلك مع حق جميع الشركاء وحق أهل الأسفل ثابت ما لم يرووا فكان لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السكر ولهذا سماهم آمرا لان لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السكر وعليهم طاعتهم في ذلك ومن تلزمك طاعته فهو أميرك بيانه في قوله عليه الصلاة والسلام صاحب الدابة العطوف أمير على الراكب لأنه يأمرهم بانتظاره وعليهم طاعته بحق الصحبة في السفر وفيه حكاية أبى يوسف رحمه الله حين ركب مع الخليفة يوما فتقدمه الخليفة لجوده ابنه فناداه أيها القاضي الحق بي فقال أبو يوسف ان دابتك إذا حركت طارت وان دابتي إذا حركت قطعت وإذا تركت وقفت فانتظرني فان النبي عليه الصلاة والسلام قال صاحب الدابة العطوف أمير على الراكب فامر بان يحمل أبو يوسف رحمه الله عل جنبة له وقال احمل أباك على هذا أهون من تأميرك على وعن محمد بن إسحاق يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ الوادي الكعبين لم يكن لأهل الا على أن يحبسوه عن الأسفل والمراد به الماء في الوادي والوادي اسم لموضع في أسفل الجبل ينحدر الماء من كل جانب من الجبل فيجتمع