السرخسي

157

المبسوط

الأرض من الثلثين فيتحاصون في ذلك لأنه أقر بما يملك انشاءه فان ابتداء عقد المزارعة قبل ادراك الزرع صحيح فتنفى التهمة على اقراره في مقدار أجر المثل ويجعل كما لو أنشأ العقد ابتداء فتثبت المزاحمة بين غرماء الصحة وبين صاحب الأرض في ذلك بخلاف الأول فان بعد استحصاد الزرع لا يجوز ابتداء عقد المزارعة بينهما فيتمكن في اقراره تهمة في حق غرماء الصحة وإن كان الدين عليه باقراره في المرض ففي الفصل الأول يتحاصون في ذلك لأنه أقر بدين ثم تعين وقد جمع بين الاقرارين حالة المرض فكأنهما وجدا معا وفى الفصل الثاني بدئ باجر المثل لأنه لا تهمة في اقراره حال يتمكن من انشاء العقد ولهذا كان مزاحما لغرماء الصحة ومن يزاحم غرماء الصحة يكون مقدما على المقر له في المرض ولو كان البذر من قبل رب الأرض كان المريض مصدقا فيما أقر له به لان القول قول رب البذر هنا في مقدار ما شرط له ولو أن المريض أقر انه كان معينا له كان القول قوله في ذلك فإذا أقر انه كان مزارعة بجزء يسير أولى أن يقبل قوله في ذلك وإن كان عليه دين الصحة لان اقراره هنا تصرف منه في منافعه ولا حق للغرماء والورثة في ذلك ولو كان المريض رب الأرض وعليه دين الصحة فأقر في مرضه بعد ما استحصد الزرع انه شرط للمزارع الثلثين ثم مات بدئ بدين الصحة لان هذا اقرار منه بالعين في مرضه فان بقي شئ كان للمزارع مقدار أجر مثله من ثلثي الزرع لان اقراره بذلك القدر صحيح في حق الورثة فإنه يقر بالعين بسبب لا محاباة فيه ولو أقر بالدين بعد اقراره في حق الورثة ثم الباقي من الثلثين وصية له من الثلث لان الباقي محاباة فيكون وصية تعتبر من الثلث أقر بها أو أنشأها وإن كان أقر بذلك حين زرع المزارع وفى ثلثي الزرع يومئذ فضل عن أجر مثله ثم مات بعد ما استحصد الزرع يحاص المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي ما أخرجت الأرض بمنزلة ما لو أنشأ العقد لان وجوب هذا القدر بسبب لا تهمة فيه ثم الباقي وصية له وإن كان الدين على المريض باقراره في مرضه ففي الوجه الأول يتحاصون وفى الوجه الثاني بدئ باجر مثل المزارع وحال رب الأرض في هذه المسألة كحال المزارع في المسألة الأولى وكذلك الحكم في المعاملة إذا مرض صاحب النخل وأقر بشئ من ذلك فهو نظير الفصل الأول فيما ذكرنا من التخريج وإن كان المريض هو العامل فقال شرط لي صاحب النخل السدس فالقول قوله إذا صدقه صاحب النخل لان الذي من جهته مجرد العمل ولو قال كنت معينا له كان القول