السرخسي
144
المبسوط
نظير البيع والإجارة وقد بينا أن الزيادة هناك تصح حال قيام المعقود عليه وعلى وجه يبطل ابتداء العقد ولا يصح بعد هلاك المعقود عليه والحط صحيح بعد هلاك المعقود عليه لان الحط اسقاط محض وفى الزيادة معنى التمليك فكذلك في المزارعة والمعاملة وإذا تعاقد الرجلان مزارعة أو معاملة بالنصف وعمل فيها العامل حتى حصل الخارج ثم زاد أحدهما الاخر من نصيبه السدس وحصل له الثلثين ورضى بذلك الآخر فإن كان ذلك قبل استحصاد الزرع ولم يتناهى عظم البسر جاز لان ابتداء العقد بينهما في هذه الحالة يصح ما دام المعقود عليه بحيث يزداد بعمل العامل فتصح الزيادة أيضا من أيهما كان لصحابه وإن كان بعد استحصاد الزرع وتناهى عظم البسر فإن كان الزائد صاحب النخل وصاحب البذر في المعاملة فهو باطل لان ابتداء العقد بينهم في هذه الحالة لا يصح فكان بمعنى الزيادة في الثمن بعد هلاك المعقود عليه وهذا لأن العقد قد انتهى فلا يمكن اسناد الزيادة على سبيل الالتحاق بأصل العقد وهي في الحال هبة غير مقسوم فلا يكون صحيحا وإن كان الآخر هو الزائد فهو جائز لأنه يستوجب بالشرط فيكون هذا منه حطا لا زيادة فإن كان شرط بمقابلة عمله نصف الخارج ثم حط ثلث هذا النصف واكتفى بثلث الخارج والحط بعد هلاك المعقود عليه صحيح وكذلك إن كان صاحب الأرض الذي لا بذر من قبله هو الذي زاد صاحب البذر لأنه يستوجب بالشرط بمقابلة منفعة أرضه فيكون هذا منه حطا لا زيادة وإذا اشترطا الخارج في المعاملة والزراعة نصفين واشترطا لأحدهما على صاحبه عشرين درهما فسدت المزارعة والمعاملة من أيهما كان البذر أو الشرط لتضمن هذا العقد شراء المعدوم أو الجمع بين الشركة في الخارج والأجرة دينا في الذمة بمقابلة عمل العامل أو منفعة الأرض ثم الخارج كله لصاحب البذر في المزارعة ولصاحب النخل في المعاملة هذا هو حكم فاسد المزارعة والمعاملة وكذلك لو زاد أحدهما صاحبه عشرين قفيزا إلا أن هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في الخارج مع حصول الخارج وهو مفسد للعقد والله أعلم ( باب النكاح والصلح من الجناية والخلع والعتق والمكاتبة في المزارعة والمعاملة ) ( قال رحمه الله ) وإذا تزوج الرجل امرأة بمزارعة أرضه هذه السنة على أن يزرعها ببذرها وعملها فما خرج فهو بينهما نصفان فالنكاح جائز والمزارعة فاسدة لاشتراط أحد العقدين