السرخسي

141

المبسوط

ذلك من الحبوب جاز ذلك على الموكل لأنه وكله ليؤاجره في عمل الزراعة وهو في جميع ذلك متعارف فمطلق التوكيل ينصرف إلى جميع ذلك ولو وكله أن يأخذ له هذه الأرض مزارعة فأخذها من صاحبها للموكل على أن يزرعها حنطة أو شرط عليه شعيرا أو غيره لم يكن له أن يزرع الا ما شرط عليه رب الأرض لان الوكيل إذا امتثل أمره كان عقده كعقد الموكل بنفسه وهو لو أخذ أرضا مزارعة ليزرعها حنطة لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة لان صاحب الأرض إنما رضى بأن يكون أجر أرضه الحنطة فلا يملك المستأجر أن يحولها إلى غيره ولو وكله بان يدفع أرضا له مزارعة هذه السنة فأجرها ليزرع حنطة أو شعيرا بكر من حنطة وسط أو بكر من شعير وسط أو سمسم أو أرز أو غير ذلك مما تخرجه الأرض فذلك جائز استحسانا وفى القياس هو مخالف لان الموكل إنما رضى بالمزارعة ليكون شريكا في الخارج وقد أتى بغير ذلك حين أجرها بأجرة مسماة ولكنه استحسن فقال قد حصل مقصود الآمر على وجه يكون أنفع له لأنه لو دفعها مزارعة فلم يزرعها أو أصاب الزرع إن لم يكن لرب الأرض شئ وهنا تقرر حق رب الأرض دينا في ذمة المستأجر إذا تمكن من زراعتها وإن لم يزرع أو أصاب الأرض آفة ومتى أتى الوكيل بجنس ما أمر به وهو أنفع للامر مما نص عليه لم يكن مخالفا وإذا لم يكن مخالفا كان عقده كعقد الموكل بنفسه فللمستأجر أن يزرع ما بدا له والتقييد بالحنطة أو الشعير غير مفيد هنا في حق رب الأرض فإنه لا شركة له في الخارج بخلاف الدفع مزارعة وان أجرها بدراهم أو ثياب أو نحوها مما لا يزرع لم يجز ذلك على الموكل لأنه خالف في الجنس فرب الأرض نص على أن يدفعها مزارعة وذلك إجارة الأرض بشئ تخرجه الأرض فإذا أجرها أو كيل بشئ لا تخرجه الأرض كان مخالفا في جنس ما نص عليه الموكل فهو بمنزلة الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار لا ينفذ على الموكل بخلاف ما إذا باعه بألفي درهم وكذلك أن أمره أن يدفعها هذه السنة مزارعة في الحنطة خاصة فأجرها بكر حنطة وسط جاز ويزرعها المزارع ما بدا له من الزراعات مما يكون ضرره على الأرض مثل ضرر الحنطة أو أقل منها لان تسمية رب الأرض الحنطة معتبرة في معرفة مقدار الضرر على الأرض به وهو لم يخالفه في الجنس حين سمى الآخر كر حنطة وسط وان أجر بغير الحنطة صار مخالفا للموكل في جنس ما سمى له من أجر الأرض فلا ينفذ تصرفه عليه ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فدفعها على أن لرب الأرض الثلث جاز لان حرف