السرخسي

131

المبسوط

الا بائعا اشترى منه ما تكون ماليته مثل ما أعطاه من الثمن لأنه يدخل في ملكه ما يقوم مقام ما يخرجه في تعلق حق الغرماء به وذلك لا يوجد به فلهذا لا يختص العامل به ولكن لما ثبت حقه بسبب لا محاباة فيه ولا تهمة كان هو أسوة الغرماء في تركته وان كانت حصته أكثر من أجر مثل عمله فإنما يضرب مع الغرماء في الخارج بمقدار أجر مثل عمله حين استحصد الزرع لان ما زاد على ذلك كان وصية له ولا وصية مع الدين وكذلك مسألة الجارية هو أسوة الغرماء فيما ثبت له فيها على الوجه الذي بينا من الفرق بينما إذا كانت قيمتها حين قبضها مثل أجر مثله في خدمته أو أكثر من ذلك ولا تشبه المزارعة في هذا المضاربة فان المريض لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن للمضارب تسعة أعشار الربح وربح عشرة آلاف ثم مات المريض وأجر مثل المضارب في عمله مائة درهم فان الورثة يأخذون رأس المال والباقي بينهم وبين المضارب على الشرط ولا ينظر في هذا إلى أجر مثل لان هناك رأس المال قد رجع إلى ورثته والربح بمال لم يكن لرب المال ولا يتعلق به حق ورثته وغرمائه ( ألا ترى ) انه لو لم يشترط شيئا من الربح لنفسه بان أقرض المال منه كان صحيحا ففي اشتراطه بعض الربح لنفسه منفعة غرمائه وورثته والبذر في المزارعة ليس يرجع إلى رب الأرض وإنما يكون جميع الخارج بينهما فيكون تصرف المريض فيما تعلق به حق غرمائه وورثته ولو كان يرجع إلى صاحب البذر رأس ماله ويكون ما بقي بينهما لكنا نجوز ذلك أيضا كما نجوزه في المضاربة * فان قيل ينبغي أن ينظر إلى قيمة البذر ويقابل ذلك باجر مثله ولا ينظر إلى قيمة الخارج * قلنا إنما ينظر إلى قيمة ما يوجبه للمزارع بمقابلة عمله وهو لا يوجب له شيئا من البذر إنما يوجب له حصته من الخارج فلهذا ينظر إلى قيمة ما يوجبه له والى أجر مثله وإذا دفع الصحيح إلى مريض أرضا له على أن يزرعها هذه السنة ببذره فما خرج منها فهو بينهما نصفان فزرعها المريض ببذر من قبله ليس له مال غيره فأخرجت زرعا كثيرا ثم مات من مرضه فإنه ينظر إلى حصة رب الأرض مما أخرجت الأرض يوم صار الزرع متقوما كم قيمته لان المريض استأجر الأرض هنا بما أوجب لصاحبها من الحصة فإن كان ت حصته يومئذ مثل أجر مثل الأرض أو أقل فان الخارج بينهما على الشرط لأنه لا وصية فيها ولا محاباة وقد تم ملك رب الأرض في نصيبه ثم الزيادة حادثة بعد ذلك على ملكه وهذا لأنه قابض لنصيبه باتصاله بأرضه أو بكونه في يد أمينه لان المزارع أمين في نصيب رب