السرخسي

110

المبسوط

فقال عليه الصلاة والسلام إذا أتيتكم بشئ من أمر دينكم فاعملوا به وإذا أتيتكم بشئ من أمور دنياكم فأنتم أبصر بدنياكم وقيل إن النخيل على طبع الآدمي فان النخلة خلقت من فضل طينة آدم عليه الصلاة والسلام على ما قال عليه الصلاة والسلام أكرموا النخلة فإنها عمتكم ولهذا لا تثمر الا بالتلقيح كما لا تحمل الأنثى من بنات آدم الا بالوطئ وإذا قطعت رأسها يبست من ساعتها كالآدمي إذا جز رأسه ولو اشترطا على أن يعملا جميعا فيه ويسقياه ويلقحاه بتلقيح من عندهما هذه السنة فما خرج من ذلك فلأحدهما بعينه الثلثان وللآخر الثلث فهذا فاسد لان أحدهما شرط لنفسه جزأ من الخارج من نصيب صاحبه من غير أن يكون له فيه نخل ولا عمل أو استأجره صاحبه للعمل فيما هو شريك فيه أن كان عمله أكثر من عمل صاحبه ولو دفع نخلا إلى رجلين يقومان عليه ويلقحانه بتلقيح من عندهما على أن لاحد العاملين بعينه نصف الخارج وللآخر سدسه ولرب النخل ثلثه فهو جائز لان رب النخل استأجرهما للعمل في نخيله وفاوت بينهما في الاجر وذلك جائز كما لو استأجر أحدهما للعمل بمائة درهم وللآخر بمائة دينار وكذلك لو اشترطوا ان لاحد العاملين بعينه أجر مائة درهم على رب النخيل وللآخر ثلث الخارج ولرب النخيل ثلثاه أو على عكس ذلك كان جائزا لأنه استأجر أحدهما بعينه بأجر مسمى وللآخر بعينه بجزء من الخارج وكل واحد من هذين العقدين يصح عند الانفراد بهذه الصفة فكذا إذا جمع بينهما ولو اشترطوا لصاحب النخل الثلث ولأحد العاقدين بعينه الثلثين وللآخر أجرا مائة درهم على العامل الذي شرط له الثلثين كان هذا فاسدا لان هذا بمنزلة رجل دفع إلى رجل نخلا له معاملة هذه السنة على أن لصاحب النخل الثلث وللعامل الثلثين وعلى أن يستأجر العامل فلانا يعمل معه بمائة درهم فهذا شرط فاسد والمعاملة تفسد به لأنه اشترط إجارة في إجارة ( ألا ترى ) أنه له أستأجر رجلا هذه السنة بمائة درهم يقوم على العمل في نخيله على أن يستأجر فلانا يعمل معه بخمسين درهما كان العقد فاسدا لأنه اشترط إجارة في إجارة واشتراط أحد العقدين في الآخر يكون مفسدا لهما ولو دفع إلى رجل أرضا سنته هذه يزرعها ببذره وبقره بالنصف على أن يستأجر فلانا يعمل معه بمائة درهم كان فاسدا ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض والشرط كما وصفنا كان العقد فاسدا أيضا هكذا ذكرنا هنا وقد تقدم قبل هذا انه إذا كان البذر من قبل المزارع وشرط ان يعمل فلان معه بثلث الخارج ان العقد جائز بين رب الأرض والمزارع وهو فاسد