الشيخ الطبرسي

68

إعلام الورى بأعلام الهدى

وفي ذلك يقول أبو طالب في قصيدته الدالية - أوردها محمد بن إسحاق ابن يسار - : إن ابن آمنة ( النبي ) ( 1 ) محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد ( قلصن ) ( 2 ) بالأزواد ( فارفض ) ( 3 ) من عينف دمع ذارف * مثل الجمان مفرد الأفراد راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لأبعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرف من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى * ظل ( النمام وغر ذا الأكباد ) ( 4 )

--> ( 1 ) كذا في نسخنا ، وفي ديوان شيخ الأباطح ، وكتاب شعر أبي طالب : الأمين ، وهي الصواب ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لم يبعث بعد حين قال أبو طالب رحمه الله تعالى هذا الشعر . كما أن هذا البيت برواية أبي هفان ورد هكذا : ان الأمين محمدا في قومه عندي يفوق منازل الأولاد ( 2 ) قلصن : ارتفعن ونهضن للمسير ( انظر : لسان العرب 7 : 81 ) . ( 3 ) ارفض : سال وتفرق . ( لسان العرب 7 : 1156 ) . ( 4 ) كذا في نسخنا وفي سيرة ابن إسحاق : وغر ذي الأكياد إلا . ان الصواب ما ورد في ديوان شيخ الأباطح ، وشعر أبي طالب لأبي هفان في حيث ورد بهذا الشكل : ظل الغمامة ناغري الأكباد ، لوضوح العبارة وصحة كلماتها ، فالرواية المعروفة تذكر بان غمامة واحدة كانت تظل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو منطقي ومعقول ، فالفرد الواحد تكفيه غمامة واحدة ، فما جدوى أكثر منها ، ومن تظل . ثم إن باقي الكلام الوارد في العجز أعلاه لا معنى له عكس ما جاء في الديوانين لأنه يوفي بالغرض الذي جاء من أجله فالنغر شدة الغيظ ، وحيث يقال للرجل الذي يغلي جوفه من الغيظ رجل ناغر ( انظر : الصحاح - نغر - 2 : 833 ) اي ان اليهود لعنهم الله تعالى كانوا ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والغمامة تظله وأجوافهم تضطرم غيظا وغضبا .