الشيخ الطبرسي

196

إعلام الورى بأعلام الهدى

خلفه ، ورجع يمشي إلى ورائه حياء مما قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم . فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة الأموال ، وأن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . فلما جئ بالأسارى حبسوا في دار ، وأمر بعشرة فأخرجوا فضرب أمير المؤمنين أعناقهم ، ثم أمر بعشرة فأخرجوا فضرب الزبير أعناقهم ، وقل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا قتل الرجل والرجلين . قال : ثم انفجرت رمية سعد والدم ينفح حتى قض ، ونزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رداءه فمشى في جنازته بغير رداء . ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن رواحة إلى خيبر ، فقتل سير بن دارم اليهودي ، وبعث عبد الله بن عتيك إلى خيبر فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق ( 1 ) ثم كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة ، ورأسهم الحارث بن أبي الضرار ، وقد تهيؤوا للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي غزوة المريسيع ( 2 ) ، وهو ماء ، وقعت في شعبان سنة خمس ، وقيل : في شعبان سنة ست ، والله أعلم ( 3 ) . قالت جويرية بنت الحارث - زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن على المريسيع ،

--> ( 1 ) انظر : تفسير القمي 2 : 190 ، والارشاد للمفيد 1 : 110 . ( 2 ) اسم ماء في ناحية قديد إلى الساحل . ( معجم البلدان 5 : 118 ) . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 201 ، وسيرة ابن هشام 3 : 302 ، وتاريخ الطبري 2 : 604 .