الشيخ الطبرسي
176
إعلام الورى بأعلام الهدى
وناس من الخزرج ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء - إلى قوله : - في أنفسهم نادمين ) ( 1 ) ( 2 ) . ثم كانت غزوة أحد على رأس سنة من بدر ، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب ، وكان أصحاب رسول الله يومئذ سبعمائة والمشركون ألفين ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن استشار أصحابه ، وكان رأيه عليه السلام أن يقاتل الرجال على أفواه السكك ويرمي الضعفاء من فوق البيوت ، فأبوا إلا الخروج إليهم . فلما صار على الطريق قالوا : نرجع ، فقال : ( ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم ) . وكانوا ألف رجل ، فلما كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبد الله ابن أبي بثلث الناس وقال : والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه ، وهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع ، ثم عصمهم الله عز وجل ، وهو قوله : ( إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا ) الآية ( 3 ) وأصبح رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم متهيئا للقتال ، وجعل على راية المهاجرين عليا عليه السلام ، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة ، وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في راية الأنصار ، ثم مر صلى الله عليه وآله وسلم على الرماة وكانوا خمسين رجلا وعليهم عبد الله بن جبير - فوعظهم وذكرهم وقال : ( اتقوا الله واصبروا ، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى ارسل إليكم ) .
--> ( 1 ) المائدة 5 : 51 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 3 ، 1 5 ، وتاريخ الطبري 2 : 0 48 وفيهما نحوه . ( 3 ) آل عمرا ن 3 : 122 .