الشيخ الطبرسي
106
إعلام الورى بأعلام الهدى
للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم - : ( يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق حتى نخفف عنه من عياله ) . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي وامن به وصدقه ( 1 ) . قال علي بن إبراهيم : فلما أتى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( 2 ) فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام على الحجر فقال : ( يا معشر قريش ويا معشر العرب ، أدعوكم إلى عبادة الله تعالى وخلع الأنداد والأصنام ، وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا في الجنة ) . فاستهزؤوا منه وضحكوا وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، وآذوه بألسنتهم ، فقال له أبو طالب : يا بن أخي ما هذا ؟ قال : ( يا عم هذا دين الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ودين إبراهيم والأنبياء من بعده ، بعثني الله رسولا إلى الناس ) . فقال : يا ابن أخي إن قومك لا يقبلون هذا منك ، فاكفف عنهم ؟ فقال : ( لا أفعل ، فإن الله قد أمرني بالدعاء ) . فكف عنه أبو طالب . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء في كل وقت
--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي 2 : 162 ، وكذا في : سيرة ابن هشام 1 : 263 ، تاريخ الطبري 2 . 313 ، مستدرك الحاكم 3 : 567 ، السيرة النبوية لابن كثير 1 : 29 4 ، البداية والنهاية 3 : 25 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 8 1 : 8 0 2 / ذيل الحديث 37 . ( 2 ) الحجر 15 : 94 .