السرخسي
215
المبسوط
في بطنها لؤلؤة فهي له بخلاف ما لو اشترى سمكة وإذا لم يتملك المشترى عليه بقي على ملك صاحب الخطة ثم الامام مأمور بالعدل بحسب الامكان فما وراء ذلك ليس في وسعه ولا نقول الامام يملكه الكنز بالقسمة بل يقطع مزاحمة سائر الغانمين عن تلك البقعة ويقرر يده فيها وتقرر يده في المحل يوجب ثبوت يده على ما هو موجود في المحل فصار مملوكا له بالحيازة على هذا الطريق ( قال ) مسلم دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا فإن كان وجده في دار بعضهم رده عليه لان ما في الدار في يد صاحب الدار وهو قد ضمن بعقد الأمان أن لا يخونهم فعليه الوفاء بما ضمن وإن كان وجده في الصحراء فهو له لأنه مباح ليس في يد أحد منهم فلا يكون هو في أخذه غادرا بهم كالحطب والحشيش وليس فيه خمس لان الخمس فيما كان وقوعه في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب وذلك غير موجود هنا وإن كان المعدن في دار الاسلام للمسلم أو الذمي فهو له وليس فيه خمس في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه الخمس وإن كان في أرض المسلم فكذلك الجواب في رواية كتاب الزكاة وفى الجامع الصغير فرق أبو حنيفة رحمه الله بين الموجود في الأرض والدار وجه قولهما قوله صلى الله عليه وسلم وفى الركاز الخمس وقد بينا أن اسم الركاز يتناول المعدن ثم قاسه بالموجود في الفلاة بعلة انه مال نفيس يستخرج من معدنه وقد كانت عزوفة في يد أهل الحرب وقعت في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب . ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما ان المعدن جزء من أجزاء ملكه وسائر أجزاء هذه البقعة مملوكة له لا شئ عليه فيها فكذلك هذا الجزء بخلاف الموجود في الفلاة وبخلاف الكنز وعلى هذا الطريق يسوى بين الدار والأرض . والطريقة الثانية ان الدار ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى حتى لا يجب فيها خراج ولا عشر إذا كان فيها نخيل يخرج أكرارا من تمر وعلى هذه الطريق يقول في الأرض يجب الخمس في المعدن لان الأرض ما ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى عنه ألا ترى أنه يجب فيها الخراج أو العشر فكذلك الخمس فيما يوجد فيه حق الله تعالى ( قال ) حربي دخل دارنا بأمان فأصاب كنزا أو معدنا يؤخذ منه كله لان هذا في معنى الغنيمة ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخا ولا سهما بخلاف أهل الذمة وان عمل في المعدن باذن الامام أخذ منه الخمس وما بقي فهو له لان الامام شرط له ذلك لمصلحة رأى فيه لمصارف الخمس فعليه الوفاء بما شرط له ألا ترى