السرخسي

200

المبسوط

في الحربي في كتاب الزكاة هكذا أو في الجامع الصغير والسير الكبير قال إلا أن يكونوا هم يأخذون من تجارنا من أقل من مائتي درهم فنحن نأخذ أيضا حينئذ ووجهه ان الاخذ منهم بطريق المجازاة ووجه رواية كتاب الزكاة أن القليل عفو شرعا وعرفا فإن كانوا يظلموننا في أخذ شئ من القليل فنحن لا نأخذ منهم ألا ترى أنهم لو كانوا يأخذون جميع الأموال من التجار لا نأخذ منهم مثل ذلك لان ذلك يرجع إلى غدر الأمان وإذا كان الممرور به نصابا كاملا أخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي مثل ما يأخذون من تجارنا عشرا كان أو أقل أو أكثر ( قال ) فان ادعى المسلم ان عليه دينا يحيط بماله أو ان حوله لم يتم أو انه ليس للتجارة صدقه على ذلك إذا حلف لانكاره وجوب الزكاة عليه وقد بينا مثله في السوائم وكذلك إذا قال هذا المال ليس لي صدقه مع يمينه ولم يأخذ منه شيئا لان ثبوت حق الاخذ له إذا حضره المالك والملك فكما أن حضور المالك بدون الملك لا يثبت له حق الاخذ فكذلك حضور الملك بدون المالك ولان المستبضع فوض إليه التصرف في المال دون أداء الزكاة وليس للعاشر ان يأخذ غير الزكاة ( قال ) ويصدق الذمي أيضا فيما يصدق فيه المسلم لأنه من أهل دارنا فاما الحربي فلا يصدق على شئ من ذلك لأنه ان قال لم يتم الحول ففي الاخذ منه لا يعتبر الحول لأنه لا يمكن من المقام في دارنا حولا وان قال على دين فالدين الذي وجب عليه في دار الحرب لا يطالب به في دارنا وان قال ليس للتجارة فهو ما دخل دارنا الا لقصد التجارة فما معه يكون للتجارة إلا أن يقول لغلام في يده هذا ولدى أو لجارية في يده هذه أم ولدى لان النسب يثبت في دار الحرب كما يثبت في دار الاسلام فأمومية الولد تثبت بناء على نسب الولد فتنعدم المالية فيهما باقراره فلا يأخذ منه شيئا فان قال المسلم دفعت صدقتها إلى المساكين صدقه على ذلك لو حلف بخلاف السوائم لان في عروض التجارة كان الدفع إلى المساكين مفوضا إليه قبل المرور به على العاشر وفي السوائم كان حق الاخذ للامام ( قال ) ولا يأخذ العاشر مما يمر به المكاتب واليتيم وإن كان وصيه معه لما بينا أنه إنما يأخذ الزكاة ولا تجب الزكاة في كسب المكاتب ولا في مال اليتيم ( قال ) وإذا أخبر التاجر العاشر أن متاعه مروى أو هروى واتهمه العاشر وفى فتحه ضرر عليه حلفه وأخذ منه الصدقة على قوله لأنه ليس له ولاية الاضرار به وقد نقل عن عمر رضي الله عنه أنه قال لعماله لا تفتشوا على الناس متاعهم ثم لو أنكر وجوب الزكاة فيه