السرخسي
174
المبسوط
الصدقة من البائع ولا سبيل له على عين السائمة لأنها صارت مملوكة للمشترى ولا زكاة عليه ولكن البائع صار متلفا محل حق الفقراء فيضمنه ولكن استحسن فقال إن حضر المصدق قبل أن يتفرقا عن المجلس فله الخيار ان شاء أخذ الصدقة من العين ورجع المشترى على البائع بحصته من الثمن وان شاء أخذ من البائع وان حضر بعد التفرق أخذ الصدقة من البائع ولا سبيل له على العين وهذا لان العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في زوال الملك قبل التفرق وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا يدل على عدم زوال ملك البائع والساعي مجتهد فإن شاء اعتبر ظاهر الحديث وأخذ الصدقة من العين وان شاء اعتمد القياس الظاهر أن عقد البيع يوجب زوال الملك بنفسه وأخذ الصدقة من البائع وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان العبرة بنقل الماشية فان حضر بعد ما نقلها المشترى لم يأخذ شيئا وان حضر قبل أن ينقلها يخير لأنها إنما تصير داخلة في ضمان المشتري حقيقة بالنقل حتى إذا هلكت قبل النقل ثم استحقت لم يضمن المشترى شيئا بخلاف ما بعد النقل وهذا بخلاف العشر فان صاحب الطعام إذا باعه ثم حضر المصدق فله أن يأخذ العشر من العين تفرقا أولم يتفرقا نقله المشترى أولم ينقله لان الواجب عشر الطعام بعينه ولا معتبر بالملك فيه وفى الزكاة الوجوب على المالك حتى لا تجب الا باعتبار المالك فلهذا افترقا ( قال ) وإذا نفقت السائمة كلها بعد حؤول الحول عليها سقطت الزكاة عنها وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان هلكت بعد التمكن من الأداء ضمن صاحبها الزكاة فاما قبل التمكن فلا ضمان وله قولان في وجوب الزكاة قبل التمكن من الأداء قال في كتاب الأم لا تجب الزكاة الا بثلاث شرائط كمال النصاب وحولان الحول والتمكن من الأداء وقال في الاملاء التمكن شرط الضمان لا شرط وجوب الزكاة . وحجته أن هذا حق مالي وجب بايجاب الله تعالى فلا يسقط بهلاك المال بعد التمكن من الأداء كصدقة الفطر واستدل بالحج فإنه إن كان موسرا وقت خروج القافلة من بلده ثم هلك ماله لا يسقط عنه الحج ولان أكثر ما في الباب ان قدر الزكاة أمانة في يده وهو مطالب شرعا بالأداء بعد التمكن منه فإذا امتنع بعد توجه المطالبة عليه صار ضامنا كسائر الأمانات والخلاف ثابت فيما إذا طالبه الفقير بالأداء والحق ثابت للفقير فإذا امتنع بعد وجوب الطلب ممن له الحق صار ضامنا ( وحجتنا ) فيه أن محل الزكاة هو النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله كالعبد الجاني