السرخسي

156

المبسوط

رحمه الله تعالى في الأمالي واستدلا في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون ذكر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللبون عند عدم ابنة مخاض ولكنا نقول إنما اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعادلة في المالية معنى فان الإناث من الإبل أفضل قيمة من الذكور والمسنة أفضل قيمة من غير المسنة فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة السن في المنقول إليه مقام زيادة الأنوثة في المنقول عنه ونقصان الذكورة في المنقول إليه مقام نقصان السن في المنقول عنه ولكن هذا يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة أدى إلى الاضرار بالفقراء أو الاجحاف بأرباب الأموال ( الفصل الثالث ) ان أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشور والكفارات جائز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فظن بعض أصحابنا أن القيمة بدل عن الواجب حتى لقبوا هذه المسألة بالابدال وليس كذلك فان المصير إلى البدل لا يجوز إلا عند عدم الأصل وأداء القيمة مع قيام عين المنصوص عليه في ملكه جائز عندنا ( حجته ) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وهذا بيان لما هو مجمل في كتاب الله تعالى لان الايتاء منصوص عليه والمؤتي غير مذكور فالتحق بيانه بمجمل الكتاب فصار كأن الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة فتكون الشاة حقا للفقير بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لابطال حقه من العين والمعنى فيه أن هذا حق مالي مقدر بأسنان معلومة شرعا فلا يتأدى بالقيمة كالهدايا والضحايا أو يقال قربة تعلقت بمحل عين فلا يتأدى بغيره كالسجود لما تعلق بالجبهة والأنف لم يتأد بالخد والذقن وجواز أداء البعير عن خمس من الإبل عندي باعتبار النص لا باعتبار القيمة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ من الإبل الإبل إلا أنه عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس للتيسير على أرباب الأموال فإذا سمحت نفسه بأداء البعير فقد ترك هذا التيسير فجاز باعتبار النص لا باعتبار القيمة ( ولنا ) قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة فهو تنصيص على أن المأخوذ مال وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر للتيسير على أرباب المواشي لا لتقييد الواجب به فان أرباب المواشي تعز فيهم النقود والأداء مما عندهم أيسر عليهم ألا ترى أنه قال في خمس من الإبل شاة وكلمة في حقيقة للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرفنا أن المراد قدرها