السرخسي
152
المبسوط
بقراب سيفه ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حتى قبضا وكان فيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة إلا أن مالكا رحمه الله حمله على الزيادة التي يمكن اعتبار المنصوص عليه فيها وذلك لا يكون فيما دون العشرة والشافعي رحمه الله تعالى يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علق هذا الحكم بنفس الزيادة وذلك بزيادة الواحدة فعندها يوجب في كل أربعين بنت لبون وهذه الواحدة لتعيين الواجب بها فلا يكون لها حظ من الواجب واستدل عليه بالحديث الذي ذكره أبو داود وابن المبارك رحمهما الله تعالى بالاسناد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهذا نص في الباب والمعنى فيه أن الواجب في كل مال من جنسه فان الواجب جزء من المال الا ان الشرع عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس نظرا للجانبين فان خمسا من الإبل مال عظيم ففي اخلائه عن الواجب اضرار بالفقراء وفي ايجاب الواحدة إجحاف بأرباب الأموال وكذلك في ايجاب الشقص فان الشركة عيب فأوجب من خلاف الجنس دفعا للضرر وقد ارتفعت هذه الضرورة عند كثرة الإبل فلا معنى لايجاب خلاف الجنس ومبنى الزكاة على أن عند كثرة العدد وكثرة المال يستقر النصاب والوقص والواجب على شئ معلوم كما في زكاة الغنم عند كثرة العدد يجب في كل مائة شاة ثم أعدل الأسنان بنت اللبون والحقاق فان أدناها بنت المخاض وأعلاها الجذعة والأعدل هو الأوسط وكذلك أعدل الأوقاص هو العشر فان الأوقاص في الابتداء خمس وفى الانتهاء خمسة عشر فالمتوسط هو العشر وهو الأعدل فلهذا أوجبنا في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة ( ولنا ) حديث قيس بن سعد رحمهما الله تعالى قال قلت لأبي بكر محمد بن عمر وبن حزم رضى الله تعالى عنهم أخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم فأخرج كتابا في ورقة وفيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة وروي بطريق شاذ إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس في الزيادة شئ حتى تكون خمسا فإذا كانت مائة وخمسا وعشرين ففيها حقتان وشاة وهذا نص ولكنه شاذ والقول باستقبال الفريضة بعد مائة وعشرين مشهور عن علي وابن مسعود رضي الله عنه ما ثم نقول وجوب الحقتين في مائة وعشرين ثابت باتفاق الآثار واجماع الأمة فلا يجوز