السرخسي
103
المبسوط
حين طلعت الشمس ثم أفسدها متعمدا ثم قضاها حين احمرت الشمس أجزأه الا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لما أفسدها فقد لزمه قضاؤها وصار ذلك دينا في ذمته فلا يسقط بالأداء في الوقت المكروه بمنزلة المنذورة التي شرع فيها في وقت مكروه ولكنا نقول لو أداها حين افتتحها لم يكن عليه شئ آخر فكذلك إذا قضاها في مثل ذلك الوقت لم يلزمه شئ آخر لان القضاء بصفة الأداء فهو والمؤدى حين شرع فيه سواء وقد بينا نظائره في كتاب الصلاة والله أعلم بالصواب * ( باب صلاة المسافر ) * رجل صلى بمسافرين ومقيمين ركعتين وقعد قدر التشهد ثم قام بعض من خلفه من المسافرين فتكلموا ثم نوى الامام الإقامة فعليه ان يتم صلاته لان نيته حصلت في حرمة الصلاة وعلى من خلفه من المسافرين إتمام الصلاة أيضا لأنهم صاروا مقيمين في هذه الصلاة تبعا لإمامهم ومن تكلم منهم في صلاته فصلاته تامة لأنه خرج من حرمتها في وقت لو خرج امامهم منها كانت صلاته تامة وإنما كان يلزمهم صلاة المقيمين باعتبار التبعية ومن تكلم منهم فقد خرج من أن يكون تبعا للامام قبل أن يتغير فرض الامام ومن تكلم منهم بعد ما نوى الامام الإقامة فسدت صلاته بمنزلة ما لو تكلم الامام في هذه الحالة وهذا لان فرضه تغير بنية لامام الإقامة فيكون هو متكلما في وسط الصلاة فان قام بعض من خلفه من المقيمين فقرأ وركع وسجد ثم نوى الامام الإقامة فهذا الرجل خارج من صلاته يتم بقية الصلاة وحده لأنه استحكم انفراده حين قيد الركعة بالسجدة قبل أن ينوي الامام الإقامة فان عاد إلى متابعته في الرابعة فسدت صلاته لأنه اقتدي به بعد ما استحكم انفراده وإن كان قد قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى الامام الإقامة فعليه ان يعود إلى متابعته لأنه لم يستحكم انفراده بمجرد القيام والركوع فكان كغيره ممن لم يقم بعد من المقيمين فعليه ان يتابع الامام في اتمام الصلاة فإن لم يفعل ولكنه سجد فصلاته فاسدة لأنه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه ومن اقتدى في موضع كان عليه الانفراد أو انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه فسدت صلاته وإنما قلنا إن انفراده إنما استحكم بتقييده الركعة بالسجدة لان ما دون الركعة يحتمل الرفض والركعة الكاملة لا تحتمله ولان زيادة ما دون الركعة لا يفسد الصلاة