السرخسي

173

المبسوط

فلان كذا وكذا درهما فذكر جائز عليه إذا كتب ما يكتب الناس في الرسائل وفي القياس لا يجوز هذا لان الكتاب محتمل قد يكون لتجربة الخط والقرطاس وقد يكون ليعلم كتب الرسالة والمحتمل لا يكون حجة ولكنه استحسن للعادة الظاهرة بين الناس أنهم إنما يكتبون كتاب الرسائل بهذه الصفة لاظهار الحق واعلام ما عليه من الواجب فإذا ترجح هذا الجانب بدليل العرف حمل الكتاب عليه بمنزلة لفظ محتمل يترجح فيه معنى بدليل العرف وان جحد وشهدت البينة انه كتبه أو أملاه جاز عليه لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وكذلك هذا في الطلاق والعتاق وسائر الحقوق ما خلا القصاص والحد فانى آخذ فيها بالقياس لأنها عقوبات تدرأ بالشبهات فاحتمال جهات أخرى سوى ما ترجح بدليل العرف يصير شبهة في ذلك وهو نظير الاستحسان في صحة اقرار الوكيل على موكله في مجلس القاضي أنه لا يجعل حجة في القصاص والحدود أخذا بالقياس لبقاء شبهة عدم الخصومة حقيقة في الاقرار ولكنه يضمن السرقة بهذا الكتاب لأن الضمان يثبت مع الشبهات وان كتب في الأرض أو في صحيفة أو خرقة لفلان علي ألف درهم لم يلزمه شئ لأنه لا عرف في إظهار الحق الواجب بهذا الطريق فيبقى محتملا في نفسه والمحتمل لا يكون حجة بخلاف المكتوب علي رسم كتب الرسائل للعرف الظاهر فيه بين الناس وقال أبو حنيفة رحمه الله لا أجيز كتاب القاضي حتى يشهد الشهود على ما في جوفه وهو قول محمد رحمه الله لان المشهود به ما في الكتاب فلا بد أن يكون معلوما للشهود وان يشهدوا عليه فإذا كتبه بين أيديهم وقال اشهدوا عليه جاز لأنه صار معلوما لهم وإن لم يحضروا الكتاب لم تجز شهادتهم حتى يقرأ عليهم فاما عند أبي يوسف رحمه الله إذا أشهدهم على الكتاب والخاتم وشهدوا على ذلك أجيزه وإن لم يعلموا ما فيه استحسانا لان كتاب القاضي إلى القاضي قد يشتمل علي شئ لا يريد أن يقف عليه غيرهم ففي تكليف اعلامهم ما في الكتاب نوع حرج وبالختم يقع الا من من التغيير والتبديل فلهذا استحسن أبو يوسف رحمه الله قبول ذلك غير أنهما قالا كتاب الخصومة لا يشتمل على التبديل لذلك كتاب آخر فلا بد من اعلام الشهود ما في الكتاب ولو قرأ رجل على رجل صكا فقال أشهد عليك بما في هذا الكتاب فقال نعم فسمع ذلك آخر وسعه أن يشهد عليه لان معنى كلامه اشهد على جميع ما قرئ وذلك معلوم للسامع والقارئ جميعا وهذا من المجيب اقرار تام فلمن سمعه أن يشهد عليه سواء أشهده عليه أو لم يشهده قال الشعبي رحمه الله إذا