السرخسي
165
المبسوط
الخصوص ولو أقر أن فلانا قد برئ من حقه قبله ثم قال أنا برئ من كل حق له على فان لفظ الجنس يعم جميع ذلك الجنس بمنزلة اللفظ العام وكذلك لو قال هو برئ من الدين الذي لي قبله أو مما لي قبله أو من ديني عليه أو من حقي عليه ولكن يدخل في البراءة من الحقوق الكفالة والجناية التي فيها قود أو أرش لان ذلك من حقوقه ولو أقر لأنه لاحق له قبل فلان ثم ادعى قبله حد قذف أو سرقة لم تقبل بينته على ذلك إلا أن يشهد الشهود أنه فعل ذلك بعد البراءة وهو ودعوى الدين عليه سواء ولو قال إنه قد برئ من قذفه إياي ثم طلبه به بعد ذلك كان له لان هذا بمنزلة العفو ومعناه انه برئ من موجب قذفه إياي فان البراءة عن عين القذف لا تتحقق وموجب القذف عندنا لا يسقط بالعفو بخلاف الأول فإنه نفى حقه من الأصل فكان منكرا للسبب في حد القذف لا مسقطا للحد ولو قال ما قذفني لم تسمع منه دعوى القذف بعد ذلك مطلقا فكذلك إذا قال لا حق لي قبله ولو قال هو برئ من السرقة التي ادعيتها لم يكن عليه ضمان ولا قطع لان دعوى السرقة حق المسروق منه وهو مما يسقط باسقاطه ( الا ترى ) انه لو وهب المسروق من السارق سقطت خصومته وبدون خصومته لا تظهر السرقة في حق المال ولا في حق القطع ولو قال لست من فلان في شئ ثم أقام البينة على مال له عليه قبل هذا القول قبلت بينته وهذا القول باطل لأنه ما تعرض في كلامه للحق الذي عليه وإنما تعرض لنفسه والحق الذي عليه غير نفسه فلا يصير مذكورا بذكر نفسه وكذلك لو قال برئت من فلان أو قال أنا برئ من فلإن لم يكن هذا القول براءة من حق لواحد منهما قبل صاحبه لأنه أضاف البراءة إلى نفسه دون الحق الذي عليه فلا يصير الحق مذكورا به ( ألا ترى ) أن البراءة من نفس الغير تكون إظهارا للعداوة معه والبراءة من الحق الذي له عليه إظهار للمحبة ولو قال لست من هذا الدار التي في يد فلان في شئ ثم ادعى بعد ذلك حقا فيها لم تقبل دعواه لأنه اخرج نفسه من الدار على العموم واتصاله بالدار من حيث ملكه أو حق له فيه فاخراجه نفسه منها على العموم يكون اقرارا بأنه لا حق له فيها ولا ملك بخلاف قول لست من فلان في شئ فان اتصاله من فلان من حيث المحبة والتناصر فإنما يكون هذا الكلام اقرارا منه بأنه لا محبة بينهما ولا تناصر وعلى هذا لو قال أنا برئ من هذا الدار كان هذا اقرارا منه بأنه لا حق له فيها لان تبرؤه عن العين يكون اقرار بانقطاع سبب اتصاله به وذلك بالملك أو الحق ولو قال خرجت من هذه