السرخسي
163
المبسوط
رجل خطأ ولكن الأصح عنه ان هنا الجواب مطلق كما قال في الكتاب لان جناية الخطأ تتعلق بنفسه وإنما يتحول إلي كسبه بالقضاء حتى لو عجز قبل القضاء لدفع به فاما جنايته بالافتضاض بالإصبع فلا تتعلق بنفسه لأن لا يدفع به بحال وإنما يتعلق بكسبه ابتداء فان عجز قبل القضاء أو بعد القضاء كان مطالبا وعند محمد رحمه الله وعلى قول محمد رحمه الله لما كان سببه اقراره لم يطالب به بعد العجز بمنزلة اقراره بالجناية إذا اتصل به قضاء القاضي وإذا قضى عليه بأرش جناية الخطأ بعد ما أقر به فادى بعضه ثم عجز بطل فيه ما بقي عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لو طولب به إنما يطالب باقراره واقراره بالجناية ليس بحجة فيما هو حق المولى وعلي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو لازم له لأنه صار دينا بقضاء القاضي فالتحق بسائر الديون بخلاف ما إذا عجز قبل أن يقضى به عليه لأنه لم يصر دينا بعد فيجعل كأنه أقر به بعد العجز وهذا كله عندنا خلافا لزفر رحمه الله * وفي مسألة كتاب الديات ولو أقر أن العبد تاجر أو محجور عليه بدين أو عين وأراد مولاه أخذه من المقر في حال غيبة العبد لم يكن له ذلك لان للعبد يدا في مكاسبه محجورا كان أو مأذونا حتى لا يتم كسبه لمولاه الا بشرط الفراغ من دينه فأخذ المولى لذلك يتضمن القضاء على الغائب ببطلان حقه عنه وذلك لا يجوز عند غيبته ولو أقر الحر لعبد بوديعة فأقر العبد انها لغيره فإن كان مأذونا جاز اقراره وإن كان محجورا عليه فاقراره بها لغيره باطل لان الوديعة في يد المودع ولو كان في يد العبد مال فأقر به لغيره صح إن كان مأذونا ولم يصح إن كان محجورا عليه فكذلك هنا ولو أقر الحر لعبد بين رجلين بدين وقد أذن له أحدهما في التجارة دون الآخر جاز اقراره لان حكم صحة الاقرار لا يختلف بكون المقر له مأذونا أو محجورا عليه فجاز وإن كان المقر به من كسب العبد فيكون بين الموليين نصفين لان الكسب يملك بملك الرقبة ولا يختص الاذن بشئ من كسب العبد وإنما اختصاص الاذن يعلق دين العبد بنصيبه من الرقبة لان الاذن لا يحتاج إليه لتعلق الدين بمالية الرقبة لا بصحة الاكتساب من العبد غير أنه إذا كان على العبد دين فلا يسلم من كسب العبد شئ للذي لم يأذنه ما لم يقض العبد دينه لما بينا أن سلامة الكسب للمولي متعلقة بفراغه عن حاجة العبد ( ألا ترى ) أن المحجور عليه إذا وجب عليه دين بالاستهلاك فاكتسب كسبا كان ذلك الكسب مصروفا إلى دينه ولو أقر هذا العبد بدين لزمه في حصة الذي أذن له لان اقرار المحجور عليه غير صحيح في حق مولاه ونصيب الذي