السرخسي
157
المبسوط
في حق حكم يتمكن فيه من التلافي ودفع الضرر عن نفسه ولا يثبت في كل حكم لا يتمكن فيه من التلافي ودفع الضرر عن نفسه حتى لو كان أعطاها المهر قبل الاقرار فهو برئ منه لأنا لو صدقناها في هذا الحكم لحقه ضرر لا يمكنه دفعه عن نفسه ولو أعطاها المهر بعد الاقرار لم تبرأ منه لأنا لو صدقناها في حق الزوج هنا لتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدفع الصداق إلى مولاها دونها وعلى هذا لو طلقها واحدة ثم أقرت بالرق صار طلاقها ثنتين بخلاف ما إذا أقرت بعد ما طلقها ثنتين وكذلك لو مضت من عدتها حيضة فأقرت بالرق صارت عدتها حيضتين بخلاف ما إذا أقرت بعد مضي حيضتين وعلى هذا ما ولدت من ولد قبل الاقرار فهم أحرار لا يصدق عليهم في ابطال حريتهم وكذلك ما كان موجودا في بطن أمهم بان ولدت لأقل من ستة أشهر فاما ما يحدث من الأولاد بعد فعلى قول أبى يوسف رحمه الله هم أرقاء والوقت فيه ستة أشهر لان الحمل قائم بينهما وعلى قول محمد رحمه الله هم أحرار لان الزوج بالنكاح استحق حرمة الأولاد وهي لا تصدق في ابطال الحق الثابت ولو قبلنا اقرارها في رق الأولاد تضرر الزوج ضررا لا يمكنه دفعه عن نفسه إلا أن يمتنع من وطئها وفيه ابطال الاستحقاق الثابت له وأبو يوسف رحمه الله يقول هذا ولد حر من أم رقيقة فيكون رقيقا كما لو ثبت رقها بالبينة وهذا لان الولد جزء من الأم يتبعها في الرق والحرية فالزوج لما أعلقها مع علمه برقها فقد رضى برق هذا الولد بخلاف ما إذا كان موجودا قبل اقرارها وفي قبول اقرارها في هذا الحكم لا ضرر على الزوج لأنه يمكن من أن يعزل عنها عند الوطئ ولان الولد ثمرة فلا يستحق بالنكاح ولهذا لو كانت عجوزا أو عقيما لا يثبت للزوج الخيار فكيف تكون صفة حرية الولد مستحقة له بالنكاح فلهذا قبلنا اقرارها في هذا الحكم ولو أن رجلا مجهول الأصل له أولاد وأمهات أولاد أقر بالرق لرجل جاز ذلك كله بنفسه وماله لكون ما أخبر به محتملا ولا يصدق على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه لأنهم استحقوا الحرية أو حقها وليس من ضرورة رقه بطلان هذا الحق عليهم فلا يصدق في حقهم ولو أن امرأة مجهولة في يدها ابن لها صغير من فجور أقرت انها أمة لفلان وان ابنها عبد له فهي مصدقة على نفسها وابنها لان الابن لما كأن لا يعبر عن نفسه كان القول فيه قول من هو في يده ( ألا ترى ) أنه لو لم يعرف أصله فادعت انه عبدها كان القول قولها لأنه في يدها فكذلك إذا أقرت بالرق لغيرها وإن كان ابنها يتكلم فقال أنا حر كان القول قوله لان من يعبر عن نفسه كالبائع لا تقوى