السرخسي
152
المبسوط
بعد الردة فلأن لا يثبت ابتداء في الردة بطريق الأولى فلهذا كان اقراره بمنزلة اقراره المحجور عليه وإذا ولدت الأمة التاجرة وعليها دين أو لم يكن عليها دين لم يكن ولدها مأذونا له في التجارة لان ولدها ملك المولى فلا يصير مأذونا إلا أن يأذن له المولى في حال أهليته لذلك وهذا بخلاف الكتابة فان ولد المكاتبة كأمه لان ذلك حق لازم فيها فيسرى إلى ولدها والاذن في التجارة ليس بحق لازم في الأم هنا فلا يسرى إلى الولد ولان المقصود بالكتابة العتق والولد ينفصل عنها وهو ليس بأهل لذلك وإذا أقر الأجير أن ما في يده من قليل وكثير من تجارة أو متاع أو مال عين أو دين فهو لفلان وقال أنا أجير له فيه فهو جائز لأنه أقر له بمنافع نفسه وما في يده وما كان في يده يومئذ من شئ فهو لفلان كله لاحق للأجير فيه لإقراره بجميع ذلك له والاقرار عاما يصح كما يصح خاصا غير أني أستحسن في الطعام والكسوة فاجعلهما للأجير وفي القياس هما للمقر له لان ذلك له من قليل في يده وكثير ولكنه استحسن فقال الأجير محتاج إلى ذلك فحاجته تدل على أنه اتخذ ذلك لنفسه فيصير ذلك مستثنى من عموم اقراره كما يصير الطعام والكسوة مستثنى من عموم شركة المفاوضة وهذا استحسان مثل ما استحسنا في ثياب بدل الاجر إذا كان يعمل في بيت الأستاذ عند اختلافهما فيها فيجعل القول قول الأجير فيه بخلاف سائر الأمتعة وإن لم يعرف ما كان في يده يوم أقر فالقول قول الأجير فيما إذا قال أصبته بعد اقراري لأنه لا يعرف ما في يده الا من جهته وقد بينا أن في كل اقرار لا يقع الاستغناء به عن بيان المقر يجعل بيانه مقبولا فيه ولو أقر الأجير أن ما في يده من تجارة كذا فهو لفلان كان ما في يده من تلك التجارة وقت اقراره لفلان لتقييده الاقرار بذلك وما كان في يديه من غير تلك التجارة فليس لفلان منه شئ والقول في بيانه قول المقر وكذلك ما كان في يده من تلك التجارة وادعى انه أصابه بعد اقراره فالقول قوله مع يمينه لأنه ما وقع الاستغناء عن بيانه باقراره فوجب قبول بيانه في ذلك وإذا أقر الأجير أن ما في يده من تجارة أو مال لفلان وفي يده صكوك ومال عين فهو كله لفلان لان ذلك كله من التجارة فان ما في الصكوك وجب بسبب التجارة وهو مال من وجه باعتبار ماله فيتناوله عموم اقراره ولو أقر أن ما في يده من طعام فهو لفلان وفي يده حنطة وشعير وسمسم وتمر لم يكن من ذلك لفلان الا الحنطة لان الاقرار من جنس التجارة واسم الطعام فيما هو تجارة لا يتناول الا الحنطة وقد بينا ذلك فيما سبق ولو لم يكن في يده من الحنطة شئ فلا شئ