السرخسي
149
المبسوط
انه لو ثبت بالبينة عليه يباع فيه ولا يدفع بمنزلة الغصب والاستهلاك بخلاف الجناية واقرار العبد المأذون بالغصب والاستهلاك صحيح يؤاخذ بضمانه في الحال وهذا لان الغاصب بالافتضاض وإن لم يكن مالا فإنه يسلك به مسلك الأموال حتى يملك بالعقد مقصود أو يستحق بالبيع شرطا واقراره بضمان المال صحيح وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان هذا الاقرار بالجناية لان الفعل بالإصبع جناية محضة والمتلف به جزء من الآدمي والمأذون في الاقرار بالجناية كالمحجور فكما أن المحجور لو أقر بهذا لم يصح اقراره لأنه مقر على مولاه فكذلك إذا أقر به فاما قول انه يباع فيه فقد قيل إنه قول أبى يوسف رحمه الله خاصة وبعد التسليم يقول من حيث إنه هذا الجزء يستحق بالعقد هو بمنزلة المال ومن حيث إنه جزء من الآدمي هو ملحق بما ليس بمال وما تردد بين أصلين يوفر عليه حظه منهما فلشبهة المال قلنا إذا ثبت بالبينة سببه يباع العبد فيه ولشبهه بمال ليس بمال لا يثبت على العبد باقراره وهذا لان الدفع إنما يصير مستحقا بفعل هو خطأ إذا كان استحقاق القصاص بعمده ولا يستحق القصاص بعمد هذا الفعل بحال فكذلك لا يستحق دفع العبد به وإذا تعذر ذلك تعين جهة البيع فيه ولكن إذا ثبت السبب ثبت بما هو حجة في حق المولى ولو أقر العبد بتزويج أمته وانه قد أقبضها لم يلزم مهر لواحد منهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق لان النكاح ليس المأذون والمحجور فيه في الاقرار سواء وقال أبو يوسف رحمه الله في الحرة كذلك الجواب أطلقه في رواية أبى سليمان رحمه الله وفي رواية أبى حفص رحمه الله قال إذا كانت كبيرة لان وجوب المهر بالعقد لها وهذا العقد ليس من التجارة فهي قد رضيت بتأخيره حين طاوعت العبد فيه فاما إذا كانت أمة فإن كان المولى زوجها له لم يلزمه شئ حتى يعتق لان المولى صار راضيا بتأخير حقه وإن لم يكن المولى زوجها فهو مؤاخذ بالمهر في الحال لان المتعلق بالافتضاض من الأمة في حكم المال حتى يستحق بالبيع شرطا وهو مملوك للمولى واقرار العبد المأذن باتلاف مال مملوك للمولى صحيح في ايجاب الضمان عليه فيلزمه المهر هنا باعتبار الاتلاف دون العقد وان كانت الأمة ثيبا لم يلزمه شئ حتى يعتق لان بالوطئ هنا لم يتلف شيأ مما هو مال وإنما وجوب المهر باعتبار عقد النكاح واقرار المأذون به غير صحيح في حق مولاه لأنه ليس من التجارة في شئ ثم ذكر في نسخ أبى سليمان رحمه الله بعد هذا وإن كان ذهب العبد بها إلى منزله وهي بكر يعلم ذلك فمولاها بالخيار ان أراد أن يضمنه