السرخسي
143
المبسوط
إلى وقت الاقرار وكان كالموجود يومئذ فيثبت النكاح ولها الميراث والمهر إلا أن يكون فيه فضل علي مهر مثلها فيبطل الفضل إذا كان في المرض لأنها وارثة وهو متهم في الاقرار للوارث وما زاد علي مهر المثل لو ثبت إنما يثبت باقراره فاما مقدار مهر المثل فيثبت حكمه لصحة النكاح فلا تتمكن التهمة في اقراره به ولو أقرت المراة في صحة أو مرض انها تزوجت فلانا بكذا ثم جحدته فان صدقها الزوج في حياتها يثبت النكاح لما بينا أن جحودها بعد الاقرار باطل وان صدقها بعد موتها لم يثبت النكاح في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا ميراث للزوج منها وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت النكاح اعتبارا لجانبها بجانبه بعلة أن النكاح ينتهى بالموت فإنه يعقد للعمر فمضى المدة بنهيه ولهذا يستحق المهر والميراث وإن لم يوجد الدخول والمنتهى متقرر في نفسه فيصح التصديق ففي حال تقرر المقرر به كما يصح قبل تقرره وأبو حنيفة رحمه الله فرق بينهما وأشار إلى الفرق في الكتاب فقال لان الفراش له عليها لا لها وتقرير هذا من أوجه أحدها أن العدة تبقى بعد موته عليها والعدة من حقوق النكاح عليها فبقاؤها كبقاء النكاح في صحة التصديق وبعد موتها لا عدة في جانب الزوج فقد فات المقر به لا إلى أثر فلا يعمل التصديق بعد ذلك والثاني أن الزوج مالك لحكم النكاح والمرأة محل الملك وبعد فوات المحل لا يتصور بقاء الملك حكما فيبقى الملك ببقاء المحل فيعمل بتصديقها ولهذا حل لها أن تغسله بعد موته ولم يكن له أن يغسلها بعد موتها والثالث أن الفراش لما كان له عليها فالزوج في التصديق بعد موتها مدع لنفسه لا أن يكون مقرا لها بشئ لان حقها كان في ملك الحل وقد انقطع بموتها بالكلية فاما بعد موت الزوج فالتصديق من المرأة اقرار له على نفسها بالفراش فيصح التصديق بهذا الطريق ثم يبتني عليه حكم الميراث والمهر وكذلك لو لم تكن المرأة جحدت بعد اقرارها حتى ماتت فهو علي هذا الخلاف كما بينا وان أقرت المرأة أنها تزوجت هذا الرجل وهي أمة وقد كانت أمة ثم عتقت وقال الزوج قد تزوجتها بعد العتق أو قبله فهو سواء والنكاح جائز لأنهما تصادقا على نفوذ النكاح إن كان بعد العتق فظاهر وإن كان قبل العتق فقد كان يوقف علي سقوط حق المولى أو سقط حقه بالعتق ثم الأصل بعد هذا فيما ذكر من المسائل أن أحد الزوجين متى أضاف الاقرار بالنكاح إلى حال ينافي أصل العقد لانعدام الأهلية يكون القول قوله إلا أن يثبت الآخر ما يدعيه بالبينة وذلك مثل أن يقول تزوجتك قبل أن أخلق أو قبل أن أولد أو قال