السرخسي
138
المبسوط
قول المشترى سواء رضى البائع باسترداد ما بقي أو لم يرض وعلى قول أبى يوسف رحمه الله القول في الثمن قول المشترى مع يمينه إلا أن يمينه إلا أن يرضى البائع أن يأخذ ما بقي منه ويتبع المشترى بحصة ما خرج من ملكه على قول المشترى فحينئذ يجرى التحالف لان من أصل أبى يوسف رحمه الله أن تعذر جريان التحالف في بعض المعقود عليه لا يمنع التحالف فيما بقي كما في العبدين إذا هلك أحدهما ثم اختلفا في الثمن يتحالفان في القائم إلا أن هناك هلاك أحدهما لا يوجب عيبا في الاخر فلم يشترط فيه رضا البائع وهنا خروج بعض العين عن ملكه يوجب العيب فيما بقي فلهذا شرط رضا البائع بالفسخ فيما بقي منه لجريان التحالف بينهما وكذل في العبدين قال أبو حنيفة رحمه الله إذا رضي بأن لا يأخذ من ثمن الهالك شيأ تحالفا في القائم لان هناك لم يسلم للمشترى شئ فرضاه بذلك مسقط لحقه في تضمين الهالك للمشترى بمنزلة ما لو قبضه باذنه بغير عقد فاما على قول محمد رحمه الله فيحالفان ويترادان قيمة العبد إلا أن يشاء البائع أن يأخذ ما بقي من العبد وقيمة ما استهلك المشترى لان خروج جميع العبد من ملكه لا يمنع جريان التحالف عند محمد رحمه الله فكذلك خروج بعضه وما بقي يتعيب لخروج البعض عن ملكه فثبت للبائع الخيار وان شاء رضي بعيبه فاسترده مع قيمة ما استهلك منه المشترى وان شاء لم يرض واسترد جميع قيمة العبد منه وإذا أقر أنه باع هذا العبد من فلان بألف درهم فقال ما اشتريته منك بشئ ثم قال بلى قد ابتعته منك بألف درهم وقال البائع ما بعتكه فالقول قوله المشترى وله أن يأخذه بالثمن لان البيع لم يبطل بمجرد انكاره الشراء ( ألا ترى ) أن البائع لو أقام البينة فقضى القاضي بالشراء فإنما وجد التصديق من المشترى في حال قيام البيع بينهما ولا معتبر بجحود البائع بعد ذلك والدليل عليه أن بعد جحود المشترى لو استحلفه البائع فأبى أن يحلف ثبت البيع بينهما حتى يقضى به القاضي فإذا أقر به المشترى أولى أن يثبت البيع ولو كان حين جحد المشترى الشراء قال البائع صدقت لم تشتره ثم قال المشترى بعد ذلك قد اشتريته لم يلزمه البيع ولم يقبل منه بينة على ذلك لان البائع حين صدقه في انكار الشراء انتقض البيع بينهما بتصادقها فإنهما يملكان فسخ العقد فتجاحدهما له يكون فسخا ( ألا ترى ) أن البائع لا يتمكن من اثبات البيع بالبينة بعد ذلك ولا يكون له أن يحلف المشترى فكذلك لم تصح دعوى المشترى البيع بعد ذلك ولم يقبل منه بينة على ذلك للتناقض في كلامه إلا أن يصدقه البائع على ما يدعى من الشراء بعد ذلك فحينئذ تصادقهما على الشراء بمنزلة البيع المستقبل كما