السرخسي
124
المبسوط
والمقالة التي كانت قبله باطلة وقال أبو يوسف رحمه الله البيع باطل على الكلام الأول ومعنى قوله ألجئ أي أجعلك ظهرا لي لأتمكن بجاهك من صيانة ملكي يقال التجأ فلان إلى فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل معناه أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة البيع ثم صحح أبو يوسف رحمه الله روايته على أبي حنيفة رحمه الله بقوله فيما أعلم لان الرواية عن الغير كالشهادة وهذا اللفظ شك في الشهادة عند أبي يوسف رحمه الله ولكن روى المعلى عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهم الله أن البيع جائز مطلقا وروى محمد رحمهم الله في الاملاء عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع باطل وهو قولهما والحاصل أنهما إذا تصادقا أنهما بنيا علي تلك المواضعة فلا بيع بينهما كما ذكراه في البيع نصا وان تصادقا انهما أعرضا عن تلك المواضعة فالبيع صحيح بالاتفاق لان تلك المواضعة ليس بلازمة ولا تكون أقوى من المعاقدة ولو تبايعا بخلاف الأول كان الثاني مبطلا للأول فإذا تواضعا ثم تعاقدا أولى وإذا اختلفا فقال أحدهما بنينا على تلك المواضعة وقال الآخر بل أعرضنا عنها فعندهما القول قول من يدعى البناء على المواضعة والاخر بنى عليها وتلك المواضعة بمنزلة اشتراط الخيار منهما ولو شرطا الخيار ثم أسقطه أحدهما لم يتم البيع وأبو حنيفة رحمه الله يقول الأصل في العقود الشرعية الصحة واللزوم فمن يقول لم نبن على تلك المواضعة يتمسك بما هو الأصل فالقول قوله وتوضيحه أن تلك المواضعة ليست بلازمة بل ينفرد أحدهما بابطالهما فاعراض أحدهما عن تلك المواضعة كاعراضها وان تصادقا على أنه لم يحضرهما نية عند العقد فعندهما وهو رواية محمد عند أبي حنيفة رحمهما الله البيع باطل لأنهما ما قصدا بالمواضعة السابقة الا بناء العقد عليها فيجعل كأنهما بنيا وعلى رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله البيع صحيح لان مطلقه يقتضى الصحة والمواضعة السابقة لم يذكرها في العقد فلا يكون مؤثرا فيه كما لو تواضعا علي شرط خيار أو أجل ولم يذكرا ذلك في العقد لم يثبت الخيار ولا الاجل فهذا مثله ولو قال أشهد لي عليك بألف درهم على أنها باطل أو على أنك منها برئ ففعل لم يكن عليه شئ منهما لان نفوذ الاقرار يعتمد تمام الرضا ولهذا كان الاكراه مانعا صحة الاقرار فهو والبيع سواء بخلاف النكاح ولو قال لامرأة انى أمهرك ألف درهم في السر وأظهر في العلانية الفين واشهد على ذلك فالمهر لها ألف درهم لأنها تصادقا أن ما زاد على الألف سمياه