السرخسي

103

المبسوط

المقر يأخذها فيدفعها إليه على قياس ما بيناه في الدين وفي هذا بعض اشكال فان قبض الوديعة إلى صاحبها ولكنه اعتبر اقراره وليس من ضرورة ملك العين له ثبوت حق القبض له لجواز أن يكون المقر مرتهنا فيه أو بائعا من المقر له وكان محبوسا عنده باليمين في يد المودع فلهذا كان حق القبض إلى المقر وان دفعها المستودع إلى المقر له برئ على قياس ما بينا في الدين وهذا لان وجوب الضمان عليه بالمحتمل لا يكون بل بحق ثابت للمقر في العين وذلك ليس بظاهر وان كانت له عنده ودائع فقال عنيت بعضها لم يصدق لادخاله الألف واللام في قوله الوديعة كما بينا في الدين فان قال فلان ما استودعني المقر شيئا وقال المقر له استودعتها إياه بغير امرى فالمقر ضامن لها بعد أن يحلف المقر له ما أمره بذلك لأنه أقر بالايداع هنا وهو فعل موجب للضمان عليه الا ان يثبت الاذن ولم يثبت الاذن إذا حلف المقر له وان أقر بالأمر وقال المستودع قد رددتها إلى المقر أو قال دفعتها إلى المقر له أو قال قد ضاعت فالقول في ذلك قوله مع يمينه لأنه أمين أخبر بما هو مسلط عليه ولكن الذي يلي خصومته في ذلك واستحلافه المقر إذا كان أودعه باذن المقر له لان حق الاسترداد إليه فتكون الخصومة له مع المودع في الاستحلاف وذكر في الأصل من هذا الجنس مسألة أخرى إذا قال له على الف فالقول في بيانه قوله لأنه لم يفسره بشئ فالقول في تفسيره إليه سواء فسره بما يتفاوت من العدديات أو لا يتفاوت وذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله أنه إذا قال له الشئ فيوجب المغايرة فيه وفى الدراهم إنما ثبت ذلك بدرهم آخر وفي الألف بألف آخر وفيما دونه لا يتغير اللفظ الأول لأنه يقال الف ومائة وتسعمائة فإنما يثبت المغايرة بألف آخر فيلزمه ألفان والله أعلم * ( باب الاقرار بكذا لا بل كذا ) * ( قال رحمه الله ) وإذا أقر فقال على لفلان ألف درهم لا بل خمسمائة فعليه الألف وكذلك لو قال خمسمائة لا بل الف لان كلمة لا بل لاستدراك الغلط ورجوع عما أقر به لا يصح واختياره بوجوب الزيادة عليه صحيح فإذا قال خمسمائة لا بل ألف فقد استدرك الغلط بالتزام خمسمائة أخرى زيادة على الخمسمائة الأولى فعليه ألف وإذا قال الف لا بل خمسمائة فقد