السرخسي

184

المبسوط

بالنكاح بينكما وجعلتها زوجة لك فينبغي ان يثبت النكاح بينهما بقضائه إذا عرفنا هذا فنقول إذا ادعت المرأة ان زوجها طلقها ثلاثا وأقامت على ذلك شاهدي زور فقضى القاضي بالفرقة بينهما فتزوجها أحد الشاهدين بعد انقضاء العدة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يحل للثاني أن يطأها ولا يحل للأول ذلك لان الفرقة وقعت بينهما وبين الأول حقيقة وصح النكاح بينهما وبين الثاني بعد انقضاء العدة وعلى قول أبى يوسف رحمه الله ليس للأول ان يطأها لقضاء القاضي بالفرقة بينهما وكيف يطؤها ولو فعل ذلك كان زانيا عند القاضي وعند الناس فلا يجوز للمرء أن يعرض نفسه لهذه التهمة ولا يحل للثاني ان يطأها لأنه يعلم أنها منكوحة الغير وانه كان كاذبا فيما يشهد به من الطلاق وذلك كان كبيرة منه فلا يحل له ما كان حراما عليه وقال محمد رحمه الله ليس للثاني ان يطأها لهذا ويحل للأول ان يطأها ما لم يدخل بها الثاني فإذا دخل بها الثاني لا يحل للأول ان يطأها بعد ذلك لوجوب العدة عليها من الثاني بالوطئ بالشبهة والمنكوحة إذا وجبت عليها العدة من غير الزوج حرم على الزوج وطؤها وقال الشافعي رحمه الله لا يجب عليها العدة من الثاني لأنهما زانيان في هذا الوطئ يعلمان حقيقة الامر فهو يقول يطؤها الأول سرا بنكاح باطن له والثاني علانية بنكاح ظاهر له وهذا قبيح فإنه يودي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلا أنهم يقولون معنى الصيانة عن هذا القبح يحصل بالنهي ونحن ننهى كل واحد عن مثل هذا التلبيس وهو نظير ما يقولون فيما إذا كان ادعى جارية في يد رجل أنها له وقضى القاضي له بشهادة شاهدي زور فإنها في الباطن مملوكة للأول يطؤها سرا وفي الظاهر مملوكة للثاني يطؤها علانية وهذا القبح يتقرر فيه ولكن معنى الصيانة عن هذا القبح يحصل بالنهي ثم التمكن من هذا الظاهر يلتبس والناس أطور وقليل منهم الشكور وما ذهب إليه أبو يوسف فيه نوع ضرر أيضا فان المرأة تبقى معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة إذ هي لا يحل للأول ولا للثاني وليس لها أن تتزوج بزوج آخر ولدفع هذا الضرر أمر الشرع بالتفريق بين العنين وامرأته فعرفنا أن الوجه بطريق الفقه ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله واتبع فيه عليا رضي الله عنه وان قضاء القاضي ينفذ وأنها تحل بالنكاح للثاني رجل ادعى على رجل أنه باع منه جاريته هذه بألف درهم والمشترى يجحد ذلك فاقا عليه شاهدين فالزمه القاضي البيع والمشترى يعلم أنه لم يشترها منه ثم رجعا عن شهادتهما لم يصدقا على نقض البيع لان شهادتهما ما تأذت بحكم الحاكم وتناقض كلامهما