السرخسي
176
المبسوط
لاختلافهما في المشهود به وكذلك أن شهدا أحدهما على الفعل والاخر على الاقرار به فهذا اختلاف في المشهود به وان شهد على اقرار القائل به في وقتين مختلفين أو في مكانين مختلفين قبلت الشهادة لان الاقرار قول فلا يختلف المشهود به باختلافهما في الوقت والمكان به ولو ادعى ثوبا في يد رجل انه رهنه منه منذ عشرة أيام فجاء بشاهدين فشهد أحدهما انه وهبه منه منذ عشرة أيام والاخر منذ خمسة عشر يوما فالشهادة باطلة لان المدعى مكذب أحد شاهديه وقد أقر بأنه كان مملوكا للواهب قبل عشرة أيام وذلك يمنع دعواه ما شهد به هذا من هبته منذ خمسة عشر يوما ولو لم يوقت المدعى جازت الشهادة لأنه غير مكذب واحدا منهما والمشهود به قول أو ما هو كالقول حكما فاختلاف الشاهدين في الوقت لا يمنع قبول الشهادة فيه . وإذا شهد الوصي على الميت بدين أو على رجل بدين للميت فشهادته بالدين على الميت صحيحة وبالدين للميت مردودة لأنه فيما شهد به للميت يثبت حق القبض لنفسه فيكون متهما ولا تهمة فيما شهد به على الميت إلا أن يكون قد قضاه من التركة فحينئذ هو متهم في شهادته من حيث إنه يقصد به اسقاط الضمان عن نفسه وإذا شهد الوصي على الميت بدين لبعض الورثة فان ذلك جائز للكبار لخلوها عن التهمة ولا يجوز للصغار لتمكن التهمة في شهادته فحق القبض في ذلك إليه وكذلك لو شهد لبعض الورثة على البعض بحق في شهادته للكبار جائزة وللصغار مردودة لأنه لا يقبض للكبار شيئا وهو يقبض ما يجب للصغار فيكون في معنى الشاهد لنفسه وإذا قضى القاضي على رجل بأرض أو دار في يديه ببينة قامت عليه بذلك ودفعها إلى المقضى له ببنائها ثم إن المقضي له أقر ببنائها للمقضى عليه فإنه يدفع ذلك إليه باقراره ولا يكون هذا الاقرار اكذابا منه لشهوده في الأرض لان المشهد به الأرض والبناء إنما يدخل تبعا كما يدخل في البيع تبعا من غير ذكر وليس من ضرورة كون البناء للمشهود عليه إلا أن يكون الأرض للمدعى كما شهد به الشهود وكذلك إن أقام المقضى عليه البينة انه قد بنى فيها هذا البناء فهو له لما بينا أنه إنما صار مقضيا عليه بالأصل والبناء تبع في ذلك فكذلك القضاء لا يمنعه من اثبات حق نفسه في البناء وإن كان المدعى حين أقام البينة شهد الشهود ان هذه الدار لهذا المدعي ببنائهما فأقر هو بالبناء للمقضى عليه أبطلت الشهادة لأنه أكذب شهوده لأنهم صرحوا في شهادتهم بملك البناء له مقصودا وقد كذبهم في ذلك والمدعي متى أكذب شاهدة في بعض ما شهد له به بطلت شهادته في الكل كما إذا ادعى ألفا وشهد له بألف وخمسمائة وإذا وكلت امرأة رجلين بأن تزوجاها