السرخسي
161
المبسوط
منه دارا حدودها ما سمى الشهود ولكن لا أدري أن هذه الدار المعينة التي يدعيها هي تلك الدار وان حدودها ما سمى الشهود فثبت ذلك عندي بالبينة فإذا أقام البينة على ذلك حينئذ يتمكن القاضي من القضاء له بالمدعى بالبينة السابقة وكذلك لو حدودها بثلاثة حدود فقد بينا في أدب القاضي ان ذكر أكثر الحدود وذكر الجميع عندنا سواء استحسانا وان الشهرة لا تقوم مقام ذكر الحدود في العقار عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك لو ادعي البائع وجحد المشترى في جميع هذه الوجوه لان الحاجة إلى القضاء بالعقد لا فرق بين أن يكون المدعى هو البائع أو المشتري . دار في يد رجل فأقام رجل عليها شاهدين انها داره اشتراها من فلان وأقام ذو اليد البينة انها داره اشتراها من فلان ذلك أيضا فهي للذي في يده لأنهما تصادقا على أن أصل الملك فيهما كان للبائع وادعى كل واحد منهما سبب انتقال الملك إليه وسبب ذي اليد أقوى لأن الشراء مع القبض أقوى من الشراء بدون القبض ولان تمكنه من القبض دليل سبق عقده فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فحينئذ يقضى بها له لأنه أثبت الشراء في وقت لا ينازعه الاخر فيه ولو أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من رجل آخر قضيت بها للمدعى لان كل واحد منهما هنا يحتاج إلى اثبات الملك لبائعه أو لا فكأن البائعين حضرا وادعيا الملك المطلق وبينة الخارج في ذلك أولى عندنا فاما في الأول الملك ثابت للبائع بتصادقهما وإنما يحتاج كل واحد منهما إلى اثبات سبب الانتقال إليه * يوضح الفرق أن هناك الخارج محتاج إلى اثبات الاستحقاق على البائع وعلى ذي اليد في تثبته ما يثبت له الاستحقاق على البائع وليس فيها مال يثبت الاستحقاق على ذي اليد من غير المالك حادث لجواز أن يكون شراء ذي اليد سابقا وحاجة ذي اليد إلى اثبات الاستحقاق على البائع خاصة ولا حاجة له إلى اثبات الاستحقاق على صاحبه لان صاحبه غير مستحق لها بيد له فيها وفي بينته ما يثبت له ذلك فاما هنا كل واحد منهما يحتاج إلى اثبات الاستحقاق لبائعه أولا ليترتب عليه استحقاقه بالشراء وفيما هو المقصود بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد . دار في يد رجل ادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة انه اشتراها منه بألف درهم فان وقت أخذ بأول الوقتان لان صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك لنفسه بالشراء في وقت لا ينازعه فيه غيره والاخر بينة إنما أثبت الشراء من غير المالك وان وقت أحد البينتين دون الأخرى فهي لصاحب الوقت لأن الشراء من غير المالك حادث فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات حتى يثبت سبق