السرخسي

157

المبسوط

قال لان القتل حق لازم والموت ليس فيه حق لازم ومعنى هذا الكلام ان الابن باثبات فعل القتل على القاتل يثبت لنفسه موجبه من قصاص أو دية فكانت بينته مثبتة وبينه المرأة على النكاح أيضا مثبتة للمهر والميراث لها فلما استويا في الاثبات وترجحت بينة الابن باتصال القضاء بها لم تقبل بينة المرأة بعد ذلك لان القضاء النافذ لا يجوز ابطاله بطريق المعارضة فاما في الموت الابن لا يثبت لنفسه في إقامة البينة على تاريخ الموت حقا فان الميراث مستحق له بالموت لا بالتاريخ فإنما بقي هو بتلك البينة النكاح بعده وبينة المرأة تثبت وقد بينا ان النافي من البينتين لا يعارض المثبت فيترجح بينتها ويتبين به بطلان الطلاق الأول كما إذا أثبت سبب إرث مقدم على ما قضى القاضي به * يوضح الفرق ان القتل فعل يتعلق به حكم شرعا والفعل لا يتحقق من العبد الا في زمان فكان الابن متمكنا من اثبات الفعل عليه في ذلك الزمان بالبينة لاثبات حكمه فأما الموت ليس بفعل من العبد يتعلق به حكم ليتمكن الابن من اثباته في زمان بالبينة وإنما يمكنه من اثبات الخلافة لنفسه بعد موته وفي ذلك لا فرق بين موته في وقت دون وقت ثم الأصل ان بعد المساواة في الاثبات إذا تيقن القاضي بالكذب في احدى البينتين وقد اتصل القضاء بأحدهما فإنه يعين الكذب في الأخرى ( ألا ترى ) انه لو قامت عليه بينة انه تزوج هذه المرأة يوم النحر بملكة فقضى القاضي بها ثم شهد شاهدان آخران انه تزوج هذه الأخرى يوم النحر في ذلك اليوم بخراسان لم تجز الشهادة الثانية لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ترجح جانب الصدق في البينة الأولى باتصال القضاء بها فيتعين الكذب في البينة الثانية فكذلك فيما تقدم من مسألة القتل والله أعلم ( باب طعن الخصم في الشاهد ) ( قال رحمه الله وإذا شهد شاهد ان لرجل حقا من الحقوق فقال المشهود عليهما هما عبدان فانى لا أقبل شهادتهما حتى أعلم أنهما حران ) لان الناس أحرار الا في أربعة الشهادة والحدود والقصاص والعقل كذا مروى عن علي رضي الله عنه وتفسيره في الشهادة هذا وفي الحد إذا قذف انسان ثم زعم القاذف ان المقذوف عبد فإنه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة وفي القصاص إذا قطع يد انسان ثم زعم القاطع ان المقطوعة يد عبد فإنه لا يقضى بالقصاص حتى يثبت حريته بالحجة وفي القتل إذا قتل انسان خطأ وزعمت العاقلة انه عبد فلان فإنه لا