السرخسي
149
المبسوط
مملوكا له وهو لا يعلم بذلك فإذا كأن لا يعرف هذا من نفسه فكيف يعرف غيره منه وكذلك لو شهد أنه لم يكن لفلان على فلان دين لأنه لا طريق إلى معرفة ما شهد به من نفى الدين عن ذمته وكذلك كل شهادة هكذا أنها لم تكن وان فلانا لم يصنع كذا وانه لم يحضر مكان كذا وإن كان بمكان كذا فهو كله باطل لان القاضي يعلم أنه مجازف في شهادته إذ لا طريق له إلى معرفة ذلك حقيقة فإذا علم الحاكم ان الشاهد كاذب أو مجازف في شهادته لا تقبل شهادته وكذلك قولهم انه لم يحضر يومئذ ذلك المكان فهذا نفى وكذلك قولهم انه كان يومئذ بمكان كذا وكذا لان المقصود ليس هو اثبات كونه في ذلك المكان وإنما المقصود نفى كونه في المكان الذي يدعيه المدعى يومئذ والمعتبر ما هو المقصود أو من التهاتر ان يقيم الرجل البينة على حق فيقضى له به فيقول المقضي عليه أنا أقيم بينة أنه لي فهذا لا يقبل منه لأنه يقيم البينة لابطال قضاء القاضي عليه ودعواه ذلك غير مسموع فكيف تقبل بينة عليه وهذه البينة لو كانت قائمة له عند القضاء يمتنع القاضي من القضاء للمدعى فلأن لا يبطل القضاء بها أولى ( قال ) ولو قبلت مثل هذا لقبلت من الاخر مثلها فيؤدى إلى مالا يتناهى وذكر في الأصل المسألة التي بيناها في كتاب الحدود إذا شهد أربعة على شهود الزنا أنهم التزماه وقد بيناها ثمة والله أعلم ( باب الشهادة في النسب وغيره ) ( قال رحمه الله وإذا شهد شاهدان على رجل انه فلان ابن فلان الفلاني وان الميت فلان ابن فلان ابن عمه وورثته لا يعلمون له وارثا غيره ولفلان ذلك الميت دار في يد رجل وهو مقر أنها له غير أنه لا يعرف له وارثا فانا أجيز شهادة هؤلاء على النسب وأدفع إليه الدار وان كانوا لم يذكروا أباه استحسانا ) وهذه فصول أربعة النسب والنكاح والقضاء والموت وفي القياس لا تجوز الشهادة في شئ منها بالتسامع لان الشهادة لا تجوز الا بعلم وإنما يستفيد العلم بمعاينة السبب أو بالخبر المتواتر فاما بالتسامع لا يستفيد العلم وقال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وحكم المال أخف من حكم النكاح فإذا كانت الشهادة على المال بالتسامع لا تجوز ففي النكاح أولى وفي التسامع القاضي والشاهد سواء ثم لا يجوز للقاضي أن يقضي بالتسامع فكذلك لا يجوز للشاهد إلا أنا استحسنا جواز الشهادة على هذه الأشياء الأربعة لتعامل الناس في ذلك