السرخسي

146

المبسوط

لتهمة أو للدفع عن نفسه أو بالاختلاف في الشهادة أو بتكذيب الذي شهد له فإنه لا يكون شاهدا لزور فيما ذكرنا من الحكم لأني لا أدري أيهما الصادق المشهود له أو الشاهد فلعل المشهود له أراد بالشاهد العقوبة والتهمة فقصر في دعواه عما شهد به شاهده وكذلك من ردت شهادته للتهمة فلعله صادق في شهادته وإذا اختلف الشاهد ان في الشاهدة فلا يعرف الكاذب منهما فلهذا لا يعزر واحد من هؤلاء والرجال والنساء وأهل الذمة في شهادة الزور سواء لقيام الأهلية في حقهم جميعا فيما تعلق بشهادة الزور وإذا شهد أحد الشاهدين على قتل أو جراحة عمدا أو خطا وشهد الاخر على الاقرار بذلك لم تجز شهادتهما لاختلاف المشهود به فأحدهما يشهد بفعل معاين والاخر يقول مسموع والقول غير الفعل وكذلك لو اختلفا في الوقت أو في المكان الذي كان به القتل فأما في البيع اختلاف الشهود في المكان والزمان والانشاء والاقرار لا يمنع قبول الشهادة الا على قول زفر رحمه الله فإنه يقول لا تقبل لاختلافهما في المشهود به فالموجود في مكان غير الموجود في مكان آخر كالأفعال ولكنا نقول القول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول في الحكم فبهذا الاختلاف لا يتحقق بينهما اختلاف في المشهود به وكذلك صيغة الاقرار والانشاء في البيع واحدة بخلاف الأفعال فإنها لا تحتمل التكرار ولو شهد أحدهما في قرض مائة درهم وشهد الاخر على الاقرار بذلك جاز كما في البيع لان البيع والقرض كلام كله وقال بعضهم هنا الجواب في القرض غلط فان الاقراض فعل فإنه لا يتحقق الا بتسليم المال والقبض بحكم القبض موجب ضمان المثل كالغصب وكما أن اختلاف الشهود في الغصب في الاقرار والانشاء يمنع قبول الشهادة فكذلك في القرض ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لان حكم القرض إنما يثبت بقوله أقرضتك لا بتسليم المال إليه فان تسليم المال إليه بدون هذا القول يكون ايداعا وقوله أقرضتك صيغة الاقرار والانشاء فيه واحد كما في البيع ولو شهد أحدهما على مائة والاخر على خمسين لم تقبل هذه الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل على الأقل إذا كان المدعي يدعى الأكثر حتى لا يصير مكذبا أحد شاهديه وقد بينا في كتاب الطلاق في التطليقة والتطليقتين ولا يجوز شهادة دافع عن نفسه مغرما أو جار إليها مغنما لأنه متهم في شهادته وقال صلى الله عليه وسلم لا شهادة لمتهم ولأنه في معنى الشاهد لنفسه وشهادة المرء لنفسه دعوى ولا تجوز شهادة المفاوض لشريكه في شئ ما خلا