السرخسي

130

المبسوط

أن ذلك كان في الحد وأنا أقول في الحدود إذا عمى قبل الأداء أو بعد الأداء قبل الامضاء فإنه لا تعمل بشهادته لان الحدود تندرئ بالشبهات والصوت والنغمة في حق الأعمى تقام مقام المعاينة في حق البصير والحدود لا تقام بما يقوم مقام الغير بخلاف الأموال والمعنى فيه أن في شهادة الأعمى تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود وذلك يمنع قبول الشهادة كما في شهادة الأب لولده وبيان الوصف أنه يحتاج عند أداء الشهادة إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه والإشارة إليهما والى المشهود به فيما يجب احضاره وآلة هذا التمييز البصير وقد عدم الأعمى ذلك المعنى وإنما يميز بالصوت والنغمة أو بخبر الغير فكما لا يجوز له ولا للبصير أن يشهد بخبر الغير فكذلك لا تقبل شهادته إذا كان تمييزه بخبر الغير والأعمى في أداء الشهادة كالبصير إذا شهد من وراء الحجاب وهذا بخلاف الوطئ فإنه يجوز أن يعتمد فيه على خبر الواحد إذا أخبره ان هذه امرأته وقد زفت إليه وهذا لان الضرورة تتحقق فيه فالأعمى يحتاج إلى قضاء الشهوة والنسل كالبصير ولا ضرورة هنا ففي الشهود كثرة وهذا بخلاف الموت فان ذلك لا يمكن التحرز عنه بجنس الشهود فالمدعى وان استكثر من الشهود يحتاج إلى إقامة الاسم والنسبة مقام الإشارة عند موت المشهود عليه أو غيبته على أن هناك الإشارة تقع إلى وكيل الغائب ووصى الميت وهو في ذلك قائم مقامه ولا يقال بأنه ما كان يعلم عند الاستشهاد ان الشاهد يبتلى بالعمى لان هذا المعنى يضعف بما إذا فسق الشاهد بعد التحمل فان شهادته لا تقبل والمدعي ما كان يعلم أن الشاهد يفسق بعد التحمل ثم هذا في القصاص والحدود التي فيها حق العباد موجود وكم يعتبر مع عظم حرمتها فلأن لا يعتبر في الأموال مع خفة حرمتها أولى ثم بماذا يعرف انه كان بصيرا وقت التحمل فان قول الشاهد في ذلك غير مقبول وقول المدعى كذلك والمدعى عليه منكر للمشهود به أصلا ( قال ) ويتصور هذا فيما إذا جاء وهو بصير ليؤدي الشهادة فلم يتفرغ القاضي لسماع شهادته حتى عمى أو كان القاضي يعرف الوقت الذي عمى هو فيه وتاريخ المدعى سابق على ذلك ولا تجوز شهادة الأخرس لان أداء الشهادة يختص بلفظ الشهادة حتى إذا قال الشاهد أخبر واعلم لا يقبل ذلك منه ولفظ الشهادة لا يتحقق من الأخرس ثم شهادة الأخرس مشتبهة فإنه يستدل بإشارته على مراده بطريق غير موجب للعلم فتتمكن من شهادته تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود ولا تكون إشارته أقوى من عبارة الناطق لو قال أخبر ولا تقبل شهادة الفاسق لان الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ