السرخسي
114
المبسوط
السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود وبه نأخذ لان في شهادة النساء ضرب من الشبهة فان الضلال والنسيان يغلب عليهن ويقل معهن معنى الضبط والفهم بالأنوثة إلى ذلك أشار الله تعالى في قوله عز وجل أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان العقل والدين والحدود تندرئ بالشبهات وما يندرئ بالشبهات لا يثبت بحجة فيها شبهة تيسيرا للتحرز عنها ولا يقال فالشبهة في شهادة الرجال قائمة ما لم يبلغوا أحد التواتر ولهذا لا يثبت علم اليقين بخبرهم لان تلك الشبهة لا يمكن التحرز عنها بجنس الشهود فسقط اعتبارها ولا يجوز أقل من شاهدين في الحقوق بين الناس ولا في الجراحات يعنى عند امكان اشتراط العدد من غير جرح وذلك فيما يطلع عليه الرجال للإناث التي بلونا في اشتراط العدد في الشهود قال ولو كان يجوز شهادة رجل واحد لم يكن لخزيمة بن ثابت رضي الله عنه فضل في شهادته وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين خصه بذلك وقصة هذا الحديث ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ناقة من أعرابي وأوفاه الثمن ثم جحد الاعرابي استيفاء الثمن وجعل يقول واغدراه هلم به شهيدا فقال صلى الله عليه وسلم من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أنا أشهد لك يا رسول الله انك أوفيت الاعرابي ثمن الناقة فقال صلى الله عليه وسلم كيف تشهد لي ولم تحصرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا نصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة فقال صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة فحسبه ثم هذا النوع من الشهادة ينقسم ثلاثة أقسام في اشتراط العدد فقسم يشترط فيه عدد الأربعة في الشهود وهو الزنا الموجب للحد ثبت ذلك بقوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولا يشترط عدد الأربعة فيما سوى الزنا العقوبات وغير العقوبات في ذلك سواء وليس في ذلك معنى سوى أن الله تعالى يحب الستر على العباد ولا يرضى بإشاعة الفاحشة فلذلك شرط في الزنى زيادة العدد في الشهود ولهذا جعل النسبة إلى هذه الفاحشة في الأجانب موجبا للحد وفي الزوجات موجبا للعان بخلاف سائر الفواحش لستر العباد بعضهم على بعض وبيان ذلك في حديث ماعز رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه هلا سترته بثوبك وفي بعض الروايات شين والى اليتيم أنت وفى قسم يشترط فيه شهادة رجلين وهو القصاص والعقوبات التي تندرئ بالشبهات وقسم يشترط