السرخسي
183
المبسوط
وإنما سمى نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان الماء فيه ولكن هذا إذا كان من أهل اللغة يعرف الفرق بين اليوم والنهار فان العوام لا يعرفون ذلك ويستعملون اللفظين استعمالا واحدا فالجواب في النهار كالجواب في اليوم وان تكاراها بدرهم يذهب عليها إلى حاجته لم يجز العقد إلا أن يبين المكان لان المعقود عليه لا يصير معلوما الا بذكر المكان ولا ضمان على المستأجر في الدابة إذا هلكت وهي في يده على إجارة فاسدة لان الفاسد من العقد معتبر بالجائز ولأنه في الوجهين مستعمل للدابة بإذن المالك وان استحقت الدابة من يد المستأجر وقد هلكت عنده فضمن قيمتها رجع على الذي أجرها منه لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان فيرجع عليه بما يلحقه من الضمان بسببه ولا يملكها المستأجر بضمان القيمة لان الملك في المضمون يقع لمن يتقرر عليه الضمان وهو الاجر ولا أجر للمستحق على أحد لان وجوب الاجر بعقد باشره الاجر فيكون الاجر له خاصة وان تكاري دابة يطحن عليها كل شهر بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها كل يوم فالإجارة جائزة لان المعقود عليه منفعة الدابة في المدة وذلك معلوم ولا يضمن ان عطبت من العمل إلا أن يكون شيئا فاحشا لان المستحق بمطلق العقد استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا جاوز ذلك كان مخالفا ضامنا وان تكاراها إلى بغداد وركبها وخالف المكان الذي استأجرها إليه ( قال ) الكراء لازم له في مسيره قبل الخلاف لأنه استوفي المعقود عليه في ذلك القدر كما أوجبه العقد وهو ضامن للدابة فيما خالف ولا أجر عليه بعد ما صار ضامنا لها وان تكاراها ليحمل عليها انسانا فحمل امرأة يقيلها برحل أو بسرج فعطبت الدابة فلا ضمان عليه ولا على المرأة لأنه مستوفي للمعقود عليه فالمسمى في العقد انسان وهي انسان وان كانت ثقيلة إلا أن يكون أن مثل تلك الدابة لا يطيق حملها فحينئذ يكون اتلافا موجبا للضمان وقد تطرف في العبارة حيث وضع هذه المسألة في النساء دون الرجال لان النقل بهذه الصفة في الرجال مذموم وفي النساء محمود وان تكارى يوما إلى الليل بدرهم فأراه الدابة على أريها وقال اركبها إذا شئت فلما جاء الليل تنازعا في الكراء والركوب فإن كانت الدابة دفعت إلى المستأجر فعليه الاجر لان الاجر سلم المعقود عليه فيتمكن المستأجر من الاستيفاء وان كأن لم يدفعها فلا اجر عليه لأنه لم يسلم المعقود عليه إليه وعلى رب الدابة البينة أنه قد ركبها لأنه يدعى استيفاء المعقود عليه ووجوب الاجر فعليه أن يثبت ذلك بالبينة وان تكاراها إلى الحيرة في حاجة له فقال دونك الدابة