السرخسي
160
المبسوط
روى عن شريح رحمه الله وهذا لان صاحب الحمام في الثياب أمين كالمودع فان ما يأخذه ليس باجر على حفظ الثياب ولكنه غلة الحمام وإنما حبس لجمع الغلة لا لحفظ ثياب الناس فلا يكون ضامنا فاما الثيابي وهو الذي يحفظ ثياب الناس باجر فهو بمنزلة الأجير المشترك في الحفظ فلا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن وإن لبس انسان ثوب الغير بمرأى العين منه فلم يمنعه لان ظنه صاحب الثوب فهو ضامن بالاتفاق ولأنه مضيع تارك للحفظ ولا معتبر بظنه ولو دخل الحمام بدانق على أن ينوره صاحب الحمام فهو فاسد في القياس لجهالة قدر ما شرط عليه في النورة لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس ولكنه ترك القياس فيه لأنه عمل الناس وكذلك لو أعطاه فلسا على أن يدخل الحمام فيغتسل فهو فاسد في القياس لجهالة مقدار مكثه ومقدار ما يصب من الماء ولكنه استحسن وجوزه لأنه عمل الناس وقد استحسنوه وقد قال صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولان في اشتراط أعلام مقدار ذلك حرجا والحرج مدفوع شرعا . رجل استأجر حماما سنة بغير قدر واستأجر القدر من غيره فانكسرت القدر ولم يعمل في الحمام شهرا فلصاحب الحمام أجرة لأنه سلم الحمام إليه كما التزمه بعقد الإجارة والمستأجر متمكن من الانتفاع بأن يستأجر قدرا آخر فعليه الاجر لرب الحمام بخلاف ما إذا كانت القدر لرب الحمام فانكسرت فان هناك المستأجر لا يتمكن من الانتفاع كما استحقه بعقد الإجارة ما لم يصلح رب الحمام قدره ولا أجر لصاحب القدر من يوم انكسرت لزوال تمكنه من الانتفاع بالقدر ولا ضمان عليه في ذلك سواء انكسرت من عمله أو من غير عمله المعتاد ولأنه أمين في القدر مسلط على الاستعمال من جهة صاحب القدر والله أعلم ( باب إجارة الراعي ) ( قال رحمه الله وإذا استأجر راعيا يرعى له غنما معلوما مدة معلومة فهو جائز لان المعقود عليه معلوم مقدور التسليم ثم الراعي قد يكون أجير واحد وقد يكون مشتركا فان شرط عليه رب الغنم أن لا يرعي غنمه مع غنم غيره فهو جائز ) لأنه يجعله بهذا الشرط أجير واحد وتبين أن المعقود عليه منافعه في المدة والشرط الذي يبين المعقود عليه لا يزيد العقد الا وكادة فان مات منها شاة لم يضمنها لأنه أمين فيما في يده من الغنم ولا ينقص من أجره بحسابها