السرخسي

146

المبسوط

العقد وهذا بخلاف البيع لان التسليم هناك بالتخلية يتم وذلك في الجزء الشائع يتم فأما إذا أجره من شريكه فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله انه لا يجوز ذلك وجعله كالرهن في هذه الرواية لان استيفاء المنفعة التي يناولها العقد لا يتأتى الا بغيرها وهو منفعة نصيبه وذلك مفسد لعقد الإجارة كمن استأجر أحد زوجي المقراض لمنفعة قرض الثياب لا يجوز لان استيفاء المعقود عليه مما يتناوله العقد لا يمكن الا بما لم يتناوله العقد وفي ظاهر الرواية يجوز لان استيفاء المعقود عليه على الوجه الذي استحقه بالعقد يتأتى هنا فإنه يسكن جميع الدار فيصير مستوفيا منفعة نصيبه بملكه ومنفعة المستأجر بحكم الإجارة بخلاف ما إذا أجره من غير شريكه فهناك بتعذر الاستيفاء على الوجه الذي أوجبه العقد وهو نظير بيع الآبق ممن هو في يده يجوز بكون التسليم مقدورا عليه بيده ومن غير من في يده لا يجوز لعجزه عن التسليم وهذا بخلاف الرهن فبالشيوع هناك ينعدم المعقود عليه لان المعقود عليه هو الحبس المستدام ولا تصور لذلك في الشائع وفي هذا الشريك والأجنبي سواء فاما هنا بالشيوع لا ينعدم المعقود عليه وهو المنفعة إنما ينعدم التسليم وذلك لا يوجد في حق الشريك وبه فارق الهبة أيضا فالشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع تمام القبض الذي به يقع الملك والهبة من الشريك ومن غيره في ذلك سواء وأما إذا أجر من رجلين فتسليم المعقود عليه كما أوجبه العقد مقدور عليه للمؤاجر ثم المهاياة بعد ذلك تكون بين المستأجرين بحكم ملكيهما وهو نظير الراهن من رجلين فهو جائز لوجود المعقود عليه باعتبار ما أوجبه الراهن لهما فان مات أحد المستأجرين حتى بطل العقد في نصيبه فقد ذكر الطحاوي عن خالد بن صبيح عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه يفسد العقد في النصف الآخر لان الإجارة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة فكان هذا في معنى شيوع تقترن بالعقد وفي ظاهر الرواية يبقى العقد في حق الآخر لان تجدد الانعقاد في حق المعقود عليه فاما أصل العقد منعقد لازم في الحال وباعتبار هذا المعنى الشيوع طارئ والطارئ من الشيوع ليس نظير المقارن كما في الهبة إذا وهب له جميع الدار وسلمها ثم رجع في نصفها وهذا بخلاف الإعارة لأنه لا يتحقق بها استحقاق التسليم والمؤثر العجز عن التسليم فإنما يؤثر في العقد الذي يتعلق به استحقاق التسليم رجل تكارى دارا من رجل على أن جعل أجرها أن يكسوه ثلاثة أثواب فهذا فاسد لان المسمى مجهول الجنس والصفة والثياب بمطلق التسمية لا تصلح عوضا في البيع فلا تصلح أجرة وعليه أجر مثلها فيما سكن لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد