السرخسي
144
المبسوط
قول رب الدار فكذلك بعده وإن لم يعرف ذلك وقال المستأجر هو لي فالقول فيه قوله لأنه موضوع كسائر الأمتعة ولو كان رب الدار أمره بالبناء في الدار على أن يحبسه له من الاجر فاتفقا على البناء واختلف في مقدار النفقة فالقول قول رب الدار والبينة بينة المستأجر لان حاصل اختلافهما فيما صار المستأجر موفيا من الاجر فهو يدعي الزيادة فالبينة بينته ورب الدار ينكرها فالقول قوله وكذلك لو قال رب الدار لم تبن أو بنيت بغير إذني لان المستأجر يدعى عليه الامر وبه يصير موفيا الاجر عند البناء فالقول قول رب الدار لانكاره ولو كان على باب منها مصراعان فسقط أحدهما وقال المستأجر هما لي أو قال هذا الساقط لي ويعرف أنه أخ المغلق فالقول قول رب الدار لأن الظاهر شاهد له أما في المغلق غير مشكل والساقط إذا كان أخ المغلق فهما كشئ واحد في معنى الانتفاع حتى لا ينتفع بأحدهما دون الآخر والبينة بينة المستأجر لأنه هو المحتاج إلى اقامتها وكذلك لو كان فيها بيت مصور بجذوع مصورة فسقط جذع منها فكان في البيت مطروحا فقال رب الدار هو من سقف هذا البيت وقال المستأجر بل هو لي ويعرف أن تصاويره موافق لتصاوير البيت فالقول في ذلك قول رب الدار لشهادة الظاهر له وهو نظيره ما لو اختلفا الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال يجعل القول قول الزوج وما يصلح للنساء فهو للمرأة لشهادة الظاهر لها ثم موافقة التصاوير وكون موضع ذلك الجذع من السقف ظاهرا دليل فوق اليد وإذا جعل القول قول ذي اليد لشهادة الظاهر له فهذا أولى وعمارة الدار وتطينها واصلاح الميزاب وما وهي من بنائها على رب الدار لان به يتمكن المستأجر من سكنى الدار وكذلك كل سترة يضر تركها بالسكنى لان المستأجر بمطلق العقد استحق المعقود عليه بصفة السلامة فان أبى أن يفعل فللمستأجر أن يخرج منها لوجود العيب المعقود عليه إلا أن يكون استأجرها وهي كذلك وقد رآها فحينئذ هو راضي بالعيب فلا يردها لأجله واصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على رب الدار وإن كان امتلأ من فعل المستأجر لما بينا أنه يحتاج في ذلك إلى هدم البناء ولكن لا يجبر رب الدار على ذلك ولا المستأجر وان شاء المستأجر أن يصلح ذلك فعل ولا يحتسب له من الاجر وان شاء خرج إذا أبى رب الدار أن يفعله لان الانسان لا يجبر على اصلاح ملكه ولكن العيب في عقود المعاوضات يثبت للعاقد حق الفسخ فيما يعتمد لزومه تمام الرضاء ولو استأجر من رجل نصف أرض غير مقصود أو نصف عبد أو نصف دابة فالعقد فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله