السرخسي
138
المبسوط
بينهما فإذا أعتقاه عتق وتنتقض الإجارة فيما بقي لان جوازها باعتبار مالية العبد وقد فات بالعقد فهو كما لو مات العبد قبل التسليم إلا أن في الموت على المستأجر أجر مثل الدار بقدر ما سكن لأن العقد انتقض بهلاك المعقود عليه قبل التسليم فبقيت المنفعة في تلك المدة مستوفاة بعقد فاسد فعليه رد بدلها وهو أجر المثل وفيما أعتقاه لا يلزمه ذلك لان رب الدار صار قابضا لما يخص المستوفى من المنفعة من العبد ولو استكمل السكنى ثم مات العبد قبل أن يدفعه إليه أو استحق كان عليه أجر مثلها لأنه استوفي المنفعة بحكم عقد فاسد ولو كان المستأجر دفع العبد ولم يسكن الدار حتى أعتقه فعتقه باطل لان العبد خرج من ملكه بالتسليم إلى رب الدار فإنما أعتق مالا يملكه ولو استأجر دارا سنة فسكنها ثم استحقت فالاجر للمؤاجر دون المستحق عندنا لأنه تبين انه كان غاصبا وقد بينا في كتاب الغصب أن الغاصب إذا أجر المغصوب فالاجر له لأنه وجب بعقده وهو الذي ضمن تسليم المعقود وعليه أن يتصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث وفي قياس قول أبى يوسف الأول لا يتصدق لأنه كان يقول العقار يضمن بالغصب ومن مذهبه أن من استربح على ضمانه لا يلزمه التصدق به كما في المودع إذا تصرف في الوديعة ولو انهدمت من السكنى ضمن الساكن لأنه متلف والعقار يضمن بالاتلاف ويرجع به على المؤاجر لأنه مغرور من جهته بعقد معاوضة وقد كان ضمن سلامة المعقود عليه عن عيب الاستحقاق فإذا لم يسلم رجع كما يغرم بسببه ولو أجر داره من رجل فامي سنة بدراهم معلومة ثم استقرض رجل من رب الدار شهرين فأمر الفامي أن يعطيه ذلك فكان الرجل يشترى به من الفامي الدقيق والزيت وغيره حتى استوفى أجر الشهرين فهو جائز لان رب الدار أقامه مقام نفسه وهو بنفسه لو عامل الفامي بذلك يجوز وليس للفامي على المستقرض شئ لأنه قائم مقام رب الدار فتسليمه إليه كتسليمه إلى رب الدار ولكنه قرض لرب الدار على المستقرض بمنزلة ما لو قبض بنفسه ثم أقرضه منه وكذلك لو أخذ دينارا فيما أخذ وقد بينا اختلافهم في المصارفة في الاجر مع رب البيت فكذلك مع من قام مقامه وهو المستقرض ولو كان للفامي على الرجل دينار أو أجر البيت عشرة دراهم في كل شهر فمضي شهران ثم أمر رب الدار الفامي أن يدفع أجر الشهرين إلى المستقرض وقاصه بالدينار الذي له عليه وأخذ بالفضل شيئا فهو جائز بمنزلة ما لو فعله رب البيت فان أجر الشهرين قد وجب والمقاصة بالدينار بعد وجوبها تجوز بالتراضي وليس هذا